والحجاب أيها الأخ السائل مطلب و أمر قرآني كما تعلم ؛ قال تعالى: (وقل للمؤمنات يغضُضنَ من أبصارهنَّ ويحفظنَ فُروجهُن ولا يُبدينَ زينتهنَّ إلا ما ظهرَ منها وليضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ ولا يُبدينَ زينتهنَّ إلا لبعولتهِنَّ أو أبائهن ...) 3 إلى آخر قوله تعالى.
ولم يكن الحجاب يومًا رمزًا قهريًا على يد فقهاء الإسلام الكبار و مجتهديه العظام ولكن مع ضعف الأمة خلال القرون تحول القهر من الأقوى إلى الأضعف.
(وعلى سبيل المثال) : المغول والتتار أوالصليبيون أو (غيرهم) كانوا يقهرون الأمة بما فيها السلطان ؛ السلطان يقهر الرعية ؛ الرعية يقهر بعضها بعضا. الأقوى يقهر الأضعف ، الإنسان العادي لا يوجد من هو أضعف منه ليقهره إلا المرأة ، زوجةً أو أختًا أو بنتًا ؛ المرأة المقهورة تعيش ذليلة ؛ تربي أبناء لا يعرفون الحرية ، وبقي في الأمة من يعرف حدود الله ولكن كان هناك قطاعٌ كبيرٌ منها لم يكن نصيبه إلا الجهل. هذا القطاع كان يستخدم كل الوسائل للقهر الداخلي لأفراده ؛ وأنا أرفض المنطق التبريري ؛ أي تبريرنا اللامعقول للأغلاط ؛ فكل غلط نرتكبه لا نعترف به ؛ فنبقى ندور في طاحونة التاريخ لا نتعلم ولا نعتبر (قل سيروا في الأرض ثم انظُروا كيف كان عاقبة المكذِّبين) 4 .
استخدم حتى الدين للقهر. العالم الذي يقول للناس إياكم أن تعترضوا على الظلم لأنكم مؤمنون والظلم قدر من الله فلا تدفعوه ؛ هذا العالم أداة قهر مخيفة. المفتي الذي كان يبرر للأقوى ذبح خصومه ؛ مارس القهر بشكل بشع وربما قتل الحاكم مرَّةً (صوابًا أو خطأ) ولكن الفتوى المنحرفة تبقى تقتل إلى يوم الدين متجاوزةً الزمان والمكان.
الإمام القاسمي5 عالم جليل لم يجد ضيقوا النظر وسيلة لإحباط جهوده إلا بقهره من جهة السلطان فكتبوا إلى الباب العالي بأن القاسمي قد اخترع مذهبا خاصا اسمه: المذهب الجمالي.