هذا نوع من القهر لأهل الدين بوسيلة دينية (ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) 6.
في إحدى الدول الإسلامية سُئل عالم كبير عن الحكم الشرعي في المسألة التالية: امرأة متزوجة منذ سنوات زوجها لا يسمح لها بزيارة أهلها أبدا ؛ والدها الآن على فراش الموت يريد رؤيتها. الزوج لم يوافق!! أصرت الزوجة فما أبه الزوج لها! استفتت"الزوجة"العالم الكبير من خلال ورقة أرسلتها وهي جالسة في سدة النساء والمسجد غاص بالمصلين ، وأفتى العالم بأن هذا حق طبيعي لها ولا يجوز لزوجها أن يمنعها من زيارة والدها خصوصا أنه على فراش الموت والإسلام جاء ليصل الأرحام لا ليقطعها ، وثارت ثائرة لا الزوج الجاهل فقط بل ثائرة المصلين ؛ اعتبروا الأمر تحديا خطيرا لسلطة مرعبة يتحكمون بها في نسائهم حتى في حقوقهن الفطرية ، والمذهل أن أولئك الجهلة أصروا على أن يرجع العالم عن فتواه ، والعالم الحق لا يترك الحق لهوى الجهال ؛ فأصر على الحكم الذي بيَّنَهُ ، وبين لهم غلطهم وجهلهم ، ولم تنته القصة فقد كُتبت عرائض ورسائل ونشرت مقالات تطالب بأن لا يسمح لهذا العالم بالفتوى ثانية ، وصدق تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) 7 .