فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 9788

أذكر أنني تعرفت يوما على إنسان شديد الإلحاد شديد الانحراف.. صبرتُ على استماع كلامه لأعرف السبب الذي ينحرف به الإنسان كل هذا الانحراف ، وسمعت من الرجل بغضًا شديدًا للحجاب فسألته عن السبب؟ فقال لي: هذه أول مرة يسألني فيها شخص متدين عن السبب ؛ من أعرفهم كانوا يهمون بضربي ؛ قلت له: إن هدفي هدايتك لا ضربك ؛ فقال لي: عندما كنت صغيرا كنا نذهب إلى بيت أحد الأقارب فنسهر سهرة طويلة والنساء في غرفة ليس لهن حديث إلا السخيف من القول ؛ أما الرجال فكانوا يشربون الخمر ويسكرون ، وعندما تنتهي السهرة ونعود في منتصف الليل ؛ كان أبي لا يسمح لأمي أن ترفع"الملاية"السوداء عن وجهها في الحارة المقفرة المعتمة ، وقد حدث أنها رفعتها قليلا"مرة"لتجتنب حفرة بدا ظلها في ضوء القمر الشاحب ؛ فما كان من أبي إلا أن هوى على وجهها من يد قاسية بصفعةٍ رنَّت في الحارة المقفرة ، وأعانها ضوء كئيب شاحب لتكرس خوفا ورعبا وقمعا في نفس والدتي لم يفارقها حتى ماتت ، وتابعنا الطريق والوالد السكران يهذرم بكلمات السباب التي لا تقال إلا لعاهرة ، وفي أجواء العائلة كان هذا الأمر مألوفا ومتكررا ، وأغلب الأبناء أضحوا بعيدين من الدين.

هذه صورة بشعة أيها الأخ كانت موجودة ونرفض أي منطق تبريري لها ويبرأ منها الدين وتبرأ منها الفطرة ويبرأ منها الخلق الكريم ولكنها استغلت استغلالا بشعا! استغل ذلك القهر الذي يرفضه الدين ليُقهر الإنسان ثانية في دينه. هناك من يحمل في ذهنه تصورا معينا في غاية الخطأ عن الدين ، فهو لا يُصلح ما فسد"بسبب انحراف الناس"بل ينسف ما صلح ، وهو لا يحارب القهر الديني ، بل يحاول تشويه الدين كله ، وهنا يُستنفَرُ الناس فيصيبون ويخطئون وهم يحاولون صد القهر الذي يتعرضون له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت