فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فلقد كان الناس في الجاهلية شر حال وأرذله الغني يبطش بالفقير والقوي يترفع على الضعيف والنسيب يحتقر الوضيع فلا تراحم ولا تواصل وأعظم من هذا ضلال القلوب عن طريق الهداية والرشاد فلقد كان بعضهم يعبد الشجر وبعضهم يعبد الحجر بل قد اتخذت كل قبيلة صنما تعبده وترجوه وتخشاه ومن المضحكات أن الواحد منهم كان يصنع الصنم من التمر فإذا جاع أكله كانت الكلمة فيهم للقوي فإن سرق تركوه وإن سرق الضعيف عاقبوه كانت العداوة تنشب بينهم لأتفه الأسباب وأحقرها بل كانت الحروب الطاحنة تدور رحاها بينهم سنين عددا بسبب حمية عصبية أو نزعة ثأر قبلية والتاريخ خير شاهد على حرب داحس والغبراء وما أهلكته من الحرث والنسل بل قد ذكر التاريخ أن من ولد في أول الحرب أو في وسط زمانها قد شارك فيها لطول مدتها وبالجملة فقد كانت حياتهم مليئة بالتناقض والفوضى فحدث عن الظلم ولا حرج وحدث عن القطيعة ولا حرج وحدث عن التناحر ولا حرج شاهد القول أن الناس لم يعرفوا طعم الحياة وراحتها إلا بالاسلام فلقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل فأعاد الله به الناس إلى صراطه المستقيم {صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم آيات الله وزكى أنفسهم من أدران الشرك إلى طهارة الإيمان ووضع عنهم الآصار والأغلال وأخرجهم من الظلمات إلى النور وعلمهم الكتاب والحكمة قال تعالى } هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وقال سبحانه عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت