فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فلقد كان الناس في الجاهلية شر حال وأرذله الغني يبطش بالفقير والقوي يترفع على الضعيف والنسيب يحتقر الوضيع فلا تراحم ولا تواصل وأعظم من هذا ضلال القلوب عن طريق الهداية والرشاد فلقد كان بعضهم يعبد الشجر وبعضهم يعبد الحجر بل قد اتخذت كل قبيلة صنما تعبده وترجوه وتخشاه ومن المضحكات أن الواحد منهم كان يصنع الصنم من التمر فإذا جاع أكله كانت الكلمة فيهم للقوي فإن سرق تركوه وإن سرق الضعيف عاقبوه كانت العداوة تنشب بينهم لأتفه الأسباب وأحقرها بل كانت الحروب الطاحنة تدور رحاها بينهم سنين عددا بسبب حمية عصبية أو نزعة ثأر قبلية والتاريخ خير شاهد على حرب داحس والغبراء وما أهلكته من الحرث والنسل بل قد ذكر التاريخ أن من ولد في أول الحرب أو في وسط زمانها قد شارك فيها لطول مدتها وبالجملة فقد كانت حياتهم مليئة بالتناقض والفوضى فحدث عن الظلم ولا حرج وحدث عن القطيعة ولا حرج وحدث عن التناحر ولا حرج شاهد القول أن الناس لم يعرفوا طعم الحياة وراحتها إلا بالاسلام فلقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل فأعاد الله به الناس إلى صراطه المستقيم {صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم آيات الله وزكى أنفسهم من أدران الشرك إلى طهارة الإيمان ووضع عنهم الآصار والأغلال وأخرجهم من الظلمات إلى النور وعلمهم الكتاب والحكمة قال تعالى } هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وقال سبحانه عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل