فهرس الكتاب

الصفحة 4048 من 9788

لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وقال سبحانه يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم وبكل حال فلقد كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة من الله للناس فاطمأنت قلوب من آمن به وسادت بينهم روح المحبة والإخاء وتبدلت حالة الاستئثار بالشيء إلى الإيثار به وحل التواضع مكان التكبر والأخوة مكان العداوة وبالجملة فلقد ساد المجتمع أمن الإسلام فأصبح المجتمع الإسلامي في عهد النبوة خير مثال للمجتمع الآمن على دينه وعرضه وعقله ونفسه وماله وهذه الأمور الخمسة دعت إلى حفظها جميع الأديان السماوية وهي التي اصطلح العلماء على تسميتها بالضروريات الخمس أو الكليات الخمس وهي حفظ الدين وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ النفس وحفظ المال والناظر في نصوص الشريعة يجد انها بإجمالها وتفصيلها تدعو بل تؤكد هذا المبدأ وترغب في المحافظة عليه وترهب من التفريط فيه أو في بعضه والقاسم المشترك الذي به بعد فضل الله تضمن المحافظة على تلك الضروريات الخمس هو مسألة الأمن والأمان فبالأمن يسود المجتمع الإطمئنان علىحفظ دينهم وأعراضهم وعقولهم وأنفسهم وأموالهم ولذا جاء ذكر الامن في القرآن في أكثر من موضع تنويها على أهمية منزلته وعظيم شأنه ولذا فلقد كان من فقه إبراهيم الخليل عليه السلام عندما دعا لمكة شرفها الله تعالى ضمن دعاءه طلب الأمن لها كما أخبر الله عنه {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال بعض أهل العلم إن طلب الأمن مقدم على طلب الغذاء لأن الخائف لا يتلذذ بالغذاء ولا يهنأ بالنوم ولا يطمئن في مكان ولهذا كما دعا خليل الله إبراهيم عليه السلام لمكة المشرفة قال } رب اجعل هذا بلدا آمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت