فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وقال سبحانه يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم وبكل حال فلقد كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة من الله للناس فاطمأنت قلوب من آمن به وسادت بينهم روح المحبة والإخاء وتبدلت حالة الاستئثار بالشيء إلى الإيثار به وحل التواضع مكان التكبر والأخوة مكان العداوة وبالجملة فلقد ساد المجتمع أمن الإسلام فأصبح المجتمع الإسلامي في عهد النبوة خير مثال للمجتمع الآمن على دينه وعرضه وعقله ونفسه وماله وهذه الأمور الخمسة دعت إلى حفظها جميع الأديان السماوية وهي التي اصطلح العلماء على تسميتها بالضروريات الخمس أو الكليات الخمس وهي حفظ الدين وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ النفس وحفظ المال والناظر في نصوص الشريعة يجد انها بإجمالها وتفصيلها تدعو بل تؤكد هذا المبدأ وترغب في المحافظة عليه وترهب من التفريط فيه أو في بعضه والقاسم المشترك الذي به بعد فضل الله تضمن المحافظة على تلك الضروريات الخمس هو مسألة الأمن والأمان فبالأمن يسود المجتمع الإطمئنان علىحفظ دينهم وأعراضهم وعقولهم وأنفسهم وأموالهم ولذا جاء ذكر الامن في القرآن في أكثر من موضع تنويها على أهمية منزلته وعظيم شأنه ولذا فلقد كان من فقه إبراهيم الخليل عليه السلام عندما دعا لمكة شرفها الله تعالى ضمن دعاءه طلب الأمن لها كما أخبر الله عنه {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال بعض أهل العلم إن طلب الأمن مقدم على طلب الغذاء لأن الخائف لا يتلذذ بالغذاء ولا يهنأ بالنوم ولا يطمئن في مكان ولهذا كما دعا خليل الله إبراهيم عليه السلام لمكة المشرفة قال } رب اجعل هذا بلدا آمنا