فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وارزق أهله من الثمرات فدعا بتوفير الأمن قبل توفير الرزق انتهى كلامه أثابه الله وعند الكلام عن الأمن يقال إن الأمن ثلاثة أنواع أمن في الدنيا وأمن في البرزخ وأمن في الآخرة فأما الأمن في الدنيا فيمكن تقسيمه إلى قسمين أمن حسي وأمن معنوي فالأمن الحسي هو الأمن على الأبدان والأموال والأعراض وغيرها وذلك بتوفير الأسباب الكافية لقطع دابر أدنى خلل يعكر على حفظها وهذا النوع من الأمن قد يشترك فيه المجتمع المسلم والمجتمع الكافر إلا أن الذي ينفرد به المجتمع المسلم هو الجمع بين نوعي الأمن الحسي والمعنوي ففي المجتمع المسلم يحفظ الإسلام لهم أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وعقولهم وهذا من لوازم حفظ الدين وأما الأمن المعنوي فهو اطمئنان القلوب وسكن النفوس إلى أمر ربها والتنعم بالراحة النفسية التي ينشدها كل أحد ولكنها لا تحصل لكل أحد بل هي عطايا ربانية ومنح إلهية يتفضل الله بها على من تمسك بشرعه ونبذ ما سواه ومما يؤكد أن الأمن الحقيقي لا يكون إلا بطاعة الله في القول والعمل والسر والعلن مما يؤكد هذا المبدأ العظيم قوله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى عن حال قريش } فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أي تفضل عليهم بالأمن والرخص فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ولا يعبدوا من دونه صنما ولا ندا ولا وثنا ولهذا من استجاب لهذا الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة ومن عصاه سلبهما منه كما قال تعالى ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون