فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 9788

وارزق أهله من الثمرات فدعا بتوفير الأمن قبل توفير الرزق انتهى كلامه أثابه الله وعند الكلام عن الأمن يقال إن الأمن ثلاثة أنواع أمن في الدنيا وأمن في البرزخ وأمن في الآخرة فأما الأمن في الدنيا فيمكن تقسيمه إلى قسمين أمن حسي وأمن معنوي فالأمن الحسي هو الأمن على الأبدان والأموال والأعراض وغيرها وذلك بتوفير الأسباب الكافية لقطع دابر أدنى خلل يعكر على حفظها وهذا النوع من الأمن قد يشترك فيه المجتمع المسلم والمجتمع الكافر إلا أن الذي ينفرد به المجتمع المسلم هو الجمع بين نوعي الأمن الحسي والمعنوي ففي المجتمع المسلم يحفظ الإسلام لهم أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وعقولهم وهذا من لوازم حفظ الدين وأما الأمن المعنوي فهو اطمئنان القلوب وسكن النفوس إلى أمر ربها والتنعم بالراحة النفسية التي ينشدها كل أحد ولكنها لا تحصل لكل أحد بل هي عطايا ربانية ومنح إلهية يتفضل الله بها على من تمسك بشرعه ونبذ ما سواه ومما يؤكد أن الأمن الحقيقي لا يكون إلا بطاعة الله في القول والعمل والسر والعلن مما يؤكد هذا المبدأ العظيم قوله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى عن حال قريش } فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أي تفضل عليهم بالأمن والرخص فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ولا يعبدوا من دونه صنما ولا ندا ولا وثنا ولهذا من استجاب لهذا الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة ومن عصاه سلبهما منه كما قال تعالى ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت