فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 9788

إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى ومن الأدلة أيضا قوله تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون قال ابن كثير رحمه الله تعالى هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض أي أئمة الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنة انتهى كلامه فعرف بهذه الأدلة وغيرها أن الأمن في الأوطان لا يكون إلا بتحكيم دين الإسلام والسير على نهجه أما من استبدل الإسلام بقوانين وضعية ونظم بشرية فلم ولن يحصل له الأمن التام بل سيزيد خوفه وفزعه وخير مثال شاهد ما يصيب الدول الكبرى من عدم استقرار الأمن فحدث عن هتك الأعراض وعن سفك الدماء وعن ضياع الحرمات ناهيك من ضياع الأواصر وانحلال الروابط وهكذا كلما ابتعد الناس عن حكم الله فلن يهنؤوا بعيش ولن يدوم لهم أمن بل ينقلب أمنهم خوفا وسعادتهم شقاء قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فمن فر من حكم الله ورسوله أمرا وخبرا أو ارتد عن الإسلام أو بعض شرائعه خوفا من محذور في عقله أو عمله أو دينه أو دنياه كان ما يصيبه من الشر أضعاف ما ظنه شرا في اتباع الرسول فالله نسأل أن يحفظ بلادنا من شر الأشرار ومن كيد الفجار الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين أما النوع الثاني من أنواع الأمن فهو الأمن في البرزخ يعني القبر وهذا الأمن مترتب على وجود الأمن الحقيقي في الدنيا فإذا كانت حياة العبد مسخرة في طاعة الله تعالى كان ميراثه منها الأمن في البرزخ وما بعده كما قال تعالى } يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة أخرج البخاري في صحيحه عن البراء بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت