فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 9788

هو وضع الشيء في موضعه وأداء الحقوق كاملة غير منقوصة وأعظمها في ذلك حق الله تعالى على العباد أن يعبدوه وحده لا يشركون به شيئا فمن قام بهذا الحق فعبد الله وحده على وفق ما شرع وأدى هذا الحق على وجهه وقام بحقوق الله تعالى فقد قام بأعظم العدل ومن جعل هذا الحق لغير الله فعبد غيره وتعلق بغيره رغبة ورهبة وتألها واستعانة واستغاثة فقد ظلم نفسه وعدل عن العدل وصدق فيه قول الله سبحانه ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أي يعدلون به غيره ويسوونه بسواه ممن ليس فيه من أوصاف الألوهية شيء ولا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة من النفع أو الضر فمن أظلم ممن سوى المخلوقات الفقيرة الناقصة بالإله الغني الكامل سبحانه وتعالى عما يفعل الظالمون ويقولون علوا كبيرا لما نزل قول الله سبحانه {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون شق ذلك على الصحابة فقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه } يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم +رواه مسلم+ عباد الله بالعدل قامت السماوات والأرض فهو أساس الاطمئنان ومفتاح الحق وجامع الكلمة ومؤلف القلوب يشتد به أمر الضعيف ويقوى رجاؤه ويهون به أمر القوي وينقطع طمعه قد قالها الصديق رضي الله عنه واضحة صريحة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه العدل هو الأساس الذي أخرجت عليه هذه الأمة أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا ولذلك أمرت بالعدل في حياتها كلها إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا والعدل في حقيقته هو محاسبة للنفس بلا تفريط أو مجاوزة وتعامل مع البشر على مقتضى الشرع الحنيف فالإسلام عدل كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت