فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 9788

ائتمن عليه مؤديا حقوق عباد الله ناصحا لهم صادقا في أقواله مؤتمنا في معاملاته بعيدا عن الغش والخداع والمكر والحيلة والتدليس والخيانة متجنبا الأيمان الكاذبة وقول الزور وشهادة الزور إذا لم يكن المسلم كذلك فأين التقوى وأين الايمان الحقيقي والنبي صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده كيف يكون من المتقين من أهمل فرائض الله وضيعها وتجرأ على محارم به وانتهكها كيف يكون متقيا من تجرأ على أكل أموال الناس بالباطل وأكل الربا وعامل الناس بالغش والخداع وبخس المكاييل والموازين وأطلق لسانه في أعراض عباد الله المؤمنين ومشى بالنميمة واتصف بالكذب وارتكب الآثام كيف يكون متقيا من يخون أماناته التي ائتمن فيها من ولاية أو عمل أو مال أو سر من الأسرار التي جعل مؤتمنا عليها لقد ابتلي كثير من الناس اليوم بالخيانة وعدم الأمانة إن كان عليه حق لم يؤده كاملا أو كلف بعمل لم يقم بأدائه على وجهه وإن كان في طريق حقوق للناس تبرم منهم وماطلهم بحقوقهم وربما لم يؤد الحق لصاحبه إلا باقتطاع جزء منه أو الاستيلاء على بعضه أو أخذ عوض عليه أليست هذه خيانة لعمله أليس هذا ظلما لعباد الله أليس هذا اكلا للمال الحرام أليست هذه الرشوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتش والرائش أليس هذا العمل بعيدا عن التقوى أليس هذا من الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة إن الظلم يخرب البيوت العامرة ويدمر الديار الناضرة ويبدل حال الظالمين من هناء ورخاء إلى بلاء وشقاء أو يذيقهم من العذاب ما لم يكونوا يحتسبون إن أكل أموال الناس بالباطل وظلمهم وبخس حقوقهم من طبيعة اللئام وضعفاء النفوس والإيمان كيف بك أيها المجترىء على حقوق العباد وظلمهم إذا قيل لك يوم القيامة رد المظالم إلى أربابها والحقوق إلى أصحابها تذكر ذلك الموقف العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت