فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله يمكن بالفضل ويقضي بالحق ويحكم بالعدل إن ربي على صراط مستقيم أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الرحيم وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث للأحمر والأسود هدى بإذن ربه إلى أقوم طريف وأعدل سبيل صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوه رحمكم الله وأحسنوا فهو سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون أيها المسلمون احترام العدل تقليد تتوارثه الأمم المحترمة وتقيم له الضمانات وتبني له السياجات من أجل أن يرسخ ويستقر وإن الحضارات الإنسانية لا تبلغ أوج عزها ولا ترقى إلى عز مجدها إلا حين العدل تاجها ويتلألأ به مفرقها تبسطه على القريب والغريب والقوي والضعيف والغني والفقير والحاضر والباد العدل تواطأت على حسنه الشرائع الإلهية والعقول الحكيمة والفطر السوية وتمدح بادعاء القيام به ملوك الأمم وقادتها وعظماؤها وساستها حسن العدل وحبه مستقر في الفطر فكل نفس تنشرح لمظاهر العدل ما دامت بمعزل عن هوى يغلبها في قضية خاصة تخصها لقد دلت الأدلة الشرعية وسنن الله في الأولين والآخرين أن العدل دعامة بقاء الأمم ومستقر أساسات الدول وباسط ظلال الأمن ورافع أبنية العز والمجد ولا يكون شيء من ذلك بدونه القسط والعدل هو غاية الرسالات السماوية كلها لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز الحديد إن أي أمة تعطلت من هذه الخلة الجليلة فلا تجد فيها إلا آفات جائحة وزايا قاتلة وبلايا مهلكة وفقرا معوزا وذلا معجزا ثم لا تلبث بعد ذلك أن تبتلعها بلاليع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت