فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله يمكن بالفضل ويقضي بالحق ويحكم بالعدل إن ربي على صراط مستقيم أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الرحيم وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث للأحمر والأسود هدى بإذن ربه إلى أقوم طريف وأعدل سبيل صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوه رحمكم الله وأحسنوا فهو سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون أيها المسلمون احترام العدل تقليد تتوارثه الأمم المحترمة وتقيم له الضمانات وتبني له السياجات من أجل أن يرسخ ويستقر وإن الحضارات الإنسانية لا تبلغ أوج عزها ولا ترقى إلى عز مجدها إلا حين العدل تاجها ويتلألأ به مفرقها تبسطه على القريب والغريب والقوي والضعيف والغني والفقير والحاضر والباد العدل تواطأت على حسنه الشرائع الإلهية والعقول الحكيمة والفطر السوية وتمدح بادعاء القيام به ملوك الأمم وقادتها وعظماؤها وساستها حسن العدل وحبه مستقر في الفطر فكل نفس تنشرح لمظاهر العدل ما دامت بمعزل عن هوى يغلبها في قضية خاصة تخصها لقد دلت الأدلة الشرعية وسنن الله في الأولين والآخرين أن العدل دعامة بقاء الأمم ومستقر أساسات الدول وباسط ظلال الأمن ورافع أبنية العز والمجد ولا يكون شيء من ذلك بدونه القسط والعدل هو غاية الرسالات السماوية كلها لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز الحديد إن أي أمة تعطلت من هذه الخلة الجليلة فلا تجد فيها إلا آفات جائحة وزايا قاتلة وبلايا مهلكة وفقرا معوزا وذلا معجزا ثم لا تلبث بعد ذلك أن تبتلعها بلاليع