فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فسمعت من خلفي صوتا اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار أخرجه مسلم نأى الإسلام بالعمال من أن يكونوا مجرد آلات للإنتاج أو دواليب تدور مع الثروة لتعود بالنفع على صاحب العمل وقرر قبل كل شيء بشرية العامل وحفظ عليه كرامته ودعا إلى أن يجزل له النوال ويسكب عليه فيض السجال حيث قال صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه أخرجه ابن ماجة وكان يزيد بن حكيم يقول ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي حسبي الله الله بيني وبينك وهنا يأتي التوجيه النبوي الذي تتجاوب معه القلوب الحية لتتحلل وتتنصل من مظالم العباد قبل يوم الفصل والتناد من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه نعم حقوق العباد لا تسقط إلا بردها إلى أصحابها مع القدرة على ذلك أو استحلالهم منها فإن كانت بالنفس مكن صاحب الحق من القصاص وإن كانت في المال أعطاه ماله أما إن كانت في العرض بسب أو غيبة وجب على المغتاب أو يشمر عن ساعده ويطامن من كبريائه مبادرا إلى التحلل بالاستغفار والدعاء للمغتاب ويثني عليه في مجالس لوث فيها ذكره ولعل في ذلك غنية عن إعلامه إن الأمر خطير وحقوق الناس أداؤها حتم في موقف حاسم حينئذ يفلس الظالمون ولو جاؤوا بصلاة وصيام وزكاة ذلك أن الظلم يأتي على الحسنات فينسفها نسفا حين يقوم العبد إلى ربه وقد حمل من مظالم العباد أثقالا من الديون وأرتالا من الأوزار فقد شتم وسفك وضرب وهتك فهذا خادم مغبون وذاك عامل مظلوم وجار له مشتوم ويتيم أو ضعيف ماله مأكول هذا وأمثاله يوم القيامة