فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 9788

فسمعت من خلفي صوتا اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار أخرجه مسلم نأى الإسلام بالعمال من أن يكونوا مجرد آلات للإنتاج أو دواليب تدور مع الثروة لتعود بالنفع على صاحب العمل وقرر قبل كل شيء بشرية العامل وحفظ عليه كرامته ودعا إلى أن يجزل له النوال ويسكب عليه فيض السجال حيث قال صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه أخرجه ابن ماجة وكان يزيد بن حكيم يقول ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي حسبي الله الله بيني وبينك وهنا يأتي التوجيه النبوي الذي تتجاوب معه القلوب الحية لتتحلل وتتنصل من مظالم العباد قبل يوم الفصل والتناد من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه نعم حقوق العباد لا تسقط إلا بردها إلى أصحابها مع القدرة على ذلك أو استحلالهم منها فإن كانت بالنفس مكن صاحب الحق من القصاص وإن كانت في المال أعطاه ماله أما إن كانت في العرض بسب أو غيبة وجب على المغتاب أو يشمر عن ساعده ويطامن من كبريائه مبادرا إلى التحلل بالاستغفار والدعاء للمغتاب ويثني عليه في مجالس لوث فيها ذكره ولعل في ذلك غنية عن إعلامه إن الأمر خطير وحقوق الناس أداؤها حتم في موقف حاسم حينئذ يفلس الظالمون ولو جاؤوا بصلاة وصيام وزكاة ذلك أن الظلم يأتي على الحسنات فينسفها نسفا حين يقوم العبد إلى ربه وقد حمل من مظالم العباد أثقالا من الديون وأرتالا من الأوزار فقد شتم وسفك وضرب وهتك فهذا خادم مغبون وذاك عامل مظلوم وجار له مشتوم ويتيم أو ضعيف ماله مأكول هذا وأمثاله يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت