فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 9788

إن دينكم قد أكمله الله لكم ، ولا يحتاج إلى دجل ولا تخريف ؛ لا يحتاج إلى خزعبلات وطامات وشطحات لا يحتاج إلى مخترعات ومبتدعات ؛ يحتاج منكم إلى إخلاص وصدق وعزيمة وتجرد ، ولقد ضعنا عندما تركنا الاستعانة الحقة بالله ، وذللنا عندما تركنا ديننا ، واستعبدتنا الأمم عندما غفلنا عن إسلامنا ، وعندما كثرت الإمعية فينا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عنها فيقول: (لا يكن أحدكم إمعة [لا استقلال له ولا علم ولا فهم .. مع الغالب] تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا) 13 وفي رواية أخرى (أن تجتنبوا إساءتهم) . إن الإقبال على الله والدعاء له والاستمداد منه إنما يحصل كما أمر الله ورسوله (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ومن استغاث بمخلوق [يعتقد أنه النافع الضار من دون الله فقد أشرك] واسم الله تعالى مما ينبغي لك أيها المسلم أن تحمله في قلبك وروحك وجوانحك وتعيش له وتموت عليه.

وقد أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كان إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك اللهم أحيا وأموت) 14 فشمر يا مسلم في مقام العزيمة والصدق مع الله ، وانف عن قلبك أكدار الجهلة وتفريط المبطلين ولهو الغافلين وحيل الخبثاء ، واذكر دائما قوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون * وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) 15.

من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.

-ألقيت هذه الخطبة بتاريخ الجمعة 2 ربيع الأول 1414هـ الموافق 20 آب 1993.

الإحالات:

1-الحشر 24.

2-البخاري ، التوحيد 7392 ، وزيادة: إنه وتر ؛ ذكرها مسلم ، الذكر والدعاء والتوبة 2677.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت