فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 9788

وكما يستقر الظلم من خلال سياق فردي فإنه يستقر من خلال سياق جماعي. بعض الأخوة ظنوا لما تحدثنا في الجمعة السابقة عن الاستفادة من كل العلماء ؛ عن ضرورة الحرص على كل الاتجاهات الإسلامية ؛ عن ضرورة أن تكون نفسيتنا عندما نتحدث عن خطأ لأحد العلماء مثل نفسية المحدث الذي كان يمضي في الجَرح والتعديل وهو يبكي ويقول: لعلنا نتحدث عن أقوام قد حطوا رحالهم في الجنة منذ مائة عام13 ، و عن فهمنا لقول الإمام بديع الزمان النُورسي لما حاكموه وسألوه:من أي حزب أنت؟ من أي جماعة؟ من أي طريقة؟ فقال: (ليس الزمان زمان حفظ الطريقة ؛ الزمان زمان حفظ الإيمان. كثيرون هم الذين يدخلون الجنة من دون طريقة ، ولكن لا أحد يدخل الجنة من دون إيمان) . لما تحدثنا عن كل ذلك ظن بعض الأخوة أننا نغمز من بعض الجماعات الإسلامية وما كنا نريد إلا أن نخرج من جهلنا ؛ من محدودية تفكيرنا ومن انغلاقنا و ظلمنا لأنفسنا . إن القيادة المحنكة إذا كانت تقاتل على عشرات الجبهات فإنها تحرص على تقليلها ما أمكن ووحدهم الحمقى و الجهال في لحظات الطيش يفاخرون بأنهم يفتحون في كل يوم جبهة جديدة والمسلمون بينهم جبهات ملتهبة تنزف فيها الدماء14، ويسفه العلماء15 ، ويضيع الناس وتتحطم الآمال وتنتشر الأراجيف ويسود القنوط والنتيجة في النهاية تمكن الظلم واستبداده لأنهم فتحوا له الحصون ؛ فدخل فتمكن فسيطر فحل الهلاك وصدق تعالى: ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) 16، وبدل أن تتجه جهود المسلمين من خلال جبهة واحدة لصد الانحرافات والمظالم التي تحيط بهم انطلقوا إلى الاقتتال الداخلي سيفًا و فكرًا و ثقافة و فقها ؛ حتى انفرطت هيبتهم في قلوب المتربصين بهم فاستخفوا بهم حتى اجترأ صبيان الماركسية فألقوا إليهم طرحًا ماركسيًا للقرآن ، وهذا الطرح أسخف من أن يشار إليه وما أتلف أوقات كثرة من الناس به إلا انصراف الدعاة عن الجبهات الخطيرة العظيمة إلى معارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت