فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكما يستقر الظلم من خلال سياق فردي فإنه يستقر من خلال سياق جماعي. بعض الأخوة ظنوا لما تحدثنا في الجمعة السابقة عن الاستفادة من كل العلماء ؛ عن ضرورة الحرص على كل الاتجاهات الإسلامية ؛ عن ضرورة أن تكون نفسيتنا عندما نتحدث عن خطأ لأحد العلماء مثل نفسية المحدث الذي كان يمضي في الجَرح والتعديل وهو يبكي ويقول: لعلنا نتحدث عن أقوام قد حطوا رحالهم في الجنة منذ مائة عام13 ، و عن فهمنا لقول الإمام بديع الزمان النُورسي لما حاكموه وسألوه:من أي حزب أنت؟ من أي جماعة؟ من أي طريقة؟ فقال: (ليس الزمان زمان حفظ الطريقة ؛ الزمان زمان حفظ الإيمان. كثيرون هم الذين يدخلون الجنة من دون طريقة ، ولكن لا أحد يدخل الجنة من دون إيمان) . لما تحدثنا عن كل ذلك ظن بعض الأخوة أننا نغمز من بعض الجماعات الإسلامية وما كنا نريد إلا أن نخرج من جهلنا ؛ من محدودية تفكيرنا ومن انغلاقنا و ظلمنا لأنفسنا . إن القيادة المحنكة إذا كانت تقاتل على عشرات الجبهات فإنها تحرص على تقليلها ما أمكن ووحدهم الحمقى و الجهال في لحظات الطيش يفاخرون بأنهم يفتحون في كل يوم جبهة جديدة والمسلمون بينهم جبهات ملتهبة تنزف فيها الدماء14، ويسفه العلماء15 ، ويضيع الناس وتتحطم الآمال وتنتشر الأراجيف ويسود القنوط والنتيجة في النهاية تمكن الظلم واستبداده لأنهم فتحوا له الحصون ؛ فدخل فتمكن فسيطر فحل الهلاك وصدق تعالى: ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) 16، وبدل أن تتجه جهود المسلمين من خلال جبهة واحدة لصد الانحرافات والمظالم التي تحيط بهم انطلقوا إلى الاقتتال الداخلي سيفًا و فكرًا و ثقافة و فقها ؛ حتى انفرطت هيبتهم في قلوب المتربصين بهم فاستخفوا بهم حتى اجترأ صبيان الماركسية فألقوا إليهم طرحًا ماركسيًا للقرآن ، وهذا الطرح أسخف من أن يشار إليه وما أتلف أوقات كثرة من الناس به إلا انصراف الدعاة عن الجبهات الخطيرة العظيمة إلى معارك