فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والناس تظن الحب في الله أمرا قلبيا محضا ، وهو أوسع بكثير فإنه ما يكون في القلب شيء إلا وينبعث منه إلى الجوارح أثر ، والناس إذا أخبرتهم أن فلانا من الصالحين يصلي ساعات في الليل استغربوا... وإن أخبرتهم أن فلانا لا يقرب المال الحرام تعجبوا... وان أعلمتهم عن همة عالم في طلب العلم دهشوا... وليس ذلك إلا من غفلتهم وبعدهم عن صحبة الصالحين. ذكروا عن الإمام البخاري رضي الله عنه أن دبورا لسعه مرات أثناء الصلاة فما تحرك له ، وتحدثوا عن عبد الله بن الزبير أنه كان يصلي في الكعبة فأتاه حجر من منجنيق الحجاج فذهب ببعض ثوبه فما انفتل معه ، ورووا عن فلان من شهداء لا إله إلا الله أنه أقبل على الموت بوجه مشرق وابتسامة عريضة ؛ فكاد البعض يتساقط على الأرض هلعا وجبنا كما تتساقط أوراق الخريف من على الشجر اليابس ، وكأنه هو المصلوب في سبيل الأيمان أو المفتون ببريق السيوف. إن أهل الغفلة مع الدنيا في صحبة ، ومع الله في إعراض ، ولقد أضحكني وآلمني تفكير شاب قليل العلم بآداب الصحبة مع الله ذكر له أصحابه أن أحدهم كان صائغا للذهب وكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء للصلاة لم يردها بل ألقاها لا من جهةِ وَجهِهِ بل إلى قفاه لأن ذلك أسرع في وصولها إلى الأرض ، وأسرع في قيامه إلى الصلاة ؛ قال الفتى: أو ذاك معقول!! فقلت: ولماذا لا يكون معقولا فزع ذلك الرجل إلى الصلاة ويكون معقولا فزعك إلى هوى نفسك فلا يفوتك النظر إلى أية فتاة تمر من أمام محلك بعينيك اللتان تتحولان كالرادار تستشفان الكاسيات العاريات من وراء الواجهات الزجاجية ، ولماذا لا يكون معقولا أن يقطع أهل التشمير آلاف الأميال في طلب حديث واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكون معقولا أن يذهب آلاف من شباب المسلمين آلاف الكيلومترات إلى قارة أخرى ليطلبوا شهادة دنيوية بعضهم يحوزها وكثيرون يفقدون الشهادتين ، ولماذا لا يكون معقولا أن يخر رجل صالح ميتا لآية من