فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 9788

كتاب الله صدعت قلبه ويكون معقولا أن تتصدع قلوب كثيرين من الناس من أجل ارتفاع سعر أو ذهاب صفقة تجارية أو نزول وصعود الدولار ؛ فيصيب أحدهم شلل والآخر جلطة والثالث يذهب عقله فلا يعود. طول الغفلة أيها الناس أرانا السقم صحة والمرض عافية ، وعقيدة لا إله إلا الله ظنها البعض قولا باللسان وهو ما بينا بطلانه في الخطبتين السابقتين ، والبعض ظنها أعمالا لا روح فيها ، وهو ما يحتاج إلى بيان ؛ فإن مدار صلاح العمل قائم على النية ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى) 3 ، ولكن النية هي نتيجة عقيدة صالحة فبعض العباد لهم نية صالحة وأعمال طيبة ولكنهم يحسون بشيء مفقود يبحثون عنه فلا يجدونه ، وسمعت من يقول: أنا أقوم بالفرائض ولا أقرب المحرمات ولكني ما شعرت يوما بهذا الخشوع العميق الذي يتحدثون عنه وأرى البعض يبكون إذا سمعوا بعض أخبار الصالحين فما تسقط لي دمعة ، ويسمع غيري أخبار اضطهاد المؤمنين في الأرض فتراه كالأسد الهصور ؛ همة ونية واعتقادا والتزاما ، وغيري يسمع بالآية أو الحديث فيه أمر أو نهي أو استحباب فتراه أسرع إليه من إسراع الظامئ إلى الماء الزلال ولا تراني مثله إلا بعد نقاش طويل وجدال عقيم و إفحام ولا أكون مثله! فما الذي ينقصني؟ والجواب: لقد فاتك يا أخي ركن من أركان العبودية ، وهو الحب لله. ما الدليل على ذلك؟ إنه قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) 4؛ ففاقد الحب لله لا يمكن أن يحوز خصال الأيمان العالية ، وهو على خطر ، والتحذير شديد! فالآية تشير إلى فقدان الحب لله عند أصحاب الردة ومن مفهوم المخالفة يكون المعنى: إن الحب لله لا يوجد إلا عند أصحاب المقامات الإيمانية العالية. أما النبي صلى الله عليه وسلم فيقول في الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت