فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين إن من كمال الله تعالى وحكمته أنه لم يخلق عبثا بل خلق لحكمة ولم يترك خلقه هملا يعطي ويمنع ويرضى ويغضب وكل شيء عنده بمقدار لا يسأل عما يفعل وهم يسألون يعطي من يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله ولا يظلم ربك أحدا خلق الخلق من العدم وأسبغ عليهم النعم لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا يقبل توبة التائبين ويضاعف الأجر للمحسنين ويعفو عن كثير حرم الظلم على نفسه قد سبقت رحمته غضبه ومع هذه الأفضال الإلهية والمنح الربانية إلا أن أصنافا من الخلق غلبت عليهم شقوتهم واجتالتهم شياطينهم فأبوا إلا عنادا واستكبارا لبس عليهم الشيطان فجاهروا بالمعاصي وزين لهم سوء أعمالهم معاشر المسلمين ومداخل الشيطان على العباد كثيرة ومتنوعة لكن يزيد خطرها ويتضاعف أمرها إذا كان ضررها متعديا وإن من تلك المصائب التي بليت بها أمة الإسلام وغزيت بها في عقر دارها بل تسابق كثير منهم في تحصيلها والشغف بها تلك القنوات والأطباق الفضائية التي ما فتىء أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم يتفننون في ترويجها والدعاية لها وتسابقت شركاتهم ومؤسساتهم في تصدير بضاعتهم المزجاة إلى بلاد الإسلام والمسلمين وحتى غدا بثهم على مدار اليوم كله إمعانا في الكيد للإسلام وأهله كل ذلك بلباس الثقافة والترويح } ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء معاشر المسلمين إن مما يؤسف له وتدمع له العين ويندى له الجبين ما يرى من انتشار تلك الأطباق التي أصبحت كالرايات على كثير من بيوت المسلمين تشكك في العقيدة تنشر الرذيلة تحارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت