فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيه سم فمات فقال رضي الله عنه إن لله جنودا منها العسل إن الحديث عن القوة النابغة من الضعف ليس دعوة إلى الرضا بالضعف أو السكوت عليه بل هو دعوة إلى استشعار القوة حتى في حالة الضعف ودعوة إلى التدثر بالرجاء والأمل وحسن الظن بالله حتى في مواطن الشدة واليأس ودعوة إلى بذل الجهود في كل حالة وعلى أي وضع كان ودعوة إلى اليقين بأن الله قادر على أن يجعل من الضعف قوة ما دام الإنسان يجاهد قدر استطاعته وإني لأدعو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانع وبذلك ينتزع المسلمون من ضعفهم قوة تحيل قوة عدوهم ضعفا وينصرهم الله نصرا مبينا لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد عباد الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم وتلين أفئدتهم أفقدت من حجر ألا يكلف المرء نفسه تحريك جفنيه وفتح عينيه ليرى صرعى البؤس والتشريد وضحايا الظلم والعدوان والفاقة ماثلين أمامه في غير ما سبيل ألا يرى ذلك فتأخذه بهم رحمة الإنسان كيف يستطيع أن يهنأ صاحب الترفه بطعامه وشرابه بل كيف يدلل صبيانه وبناته وكيف يضاحك عياله ويمازح أهله وهو يرى في البوسنة والهرسك صبية مثل عياله برءاء ما جنوا ذنبا أطهار ما كسبت أيديهم إثما يبكون من الحيف ويتلمضون من الجوع أفلا يكون للمسلم السهم الراجح والقدح المعلى في العطف على إخوانه في الدين وفي كفكفت دموعهم والمسح على رؤوسهم أولا ينظر المرء إلى إخوانه تحت سيطرة الصرب الحاقدين أولا ينظر المسلم إلى سقوفهم وقد وكفت وإلى الجدران وقد نزت وإلى الغرف وقد اساقطت وإلى الجبال وقد سالت حمما من القنابل والشظايا وإلى الأودية وقد امتلأت جثثا وهاما وغدت أباطح وإلى اختباء المضطهدين في البيوت وما تكاد تمنع عنهم بردا ولا بللا أولا ينظر المسلم إلى من خرج من ساكنيها فرارا منها حين لم تعدوا دورا ولا منازل وإنما صارت جيفا وأشلاء يقف البوسني أمامها مشدوها ولسان حاله يقول سقوف