فهرس الكتاب

الصفحة 4148 من 9788

فيه سم فمات فقال رضي الله عنه إن لله جنودا منها العسل إن الحديث عن القوة النابغة من الضعف ليس دعوة إلى الرضا بالضعف أو السكوت عليه بل هو دعوة إلى استشعار القوة حتى في حالة الضعف ودعوة إلى التدثر بالرجاء والأمل وحسن الظن بالله حتى في مواطن الشدة واليأس ودعوة إلى بذل الجهود في كل حالة وعلى أي وضع كان ودعوة إلى اليقين بأن الله قادر على أن يجعل من الضعف قوة ما دام الإنسان يجاهد قدر استطاعته وإني لأدعو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانع وبذلك ينتزع المسلمون من ضعفهم قوة تحيل قوة عدوهم ضعفا وينصرهم الله نصرا مبينا لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد عباد الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم وتلين أفئدتهم أفقدت من حجر ألا يكلف المرء نفسه تحريك جفنيه وفتح عينيه ليرى صرعى البؤس والتشريد وضحايا الظلم والعدوان والفاقة ماثلين أمامه في غير ما سبيل ألا يرى ذلك فتأخذه بهم رحمة الإنسان كيف يستطيع أن يهنأ صاحب الترفه بطعامه وشرابه بل كيف يدلل صبيانه وبناته وكيف يضاحك عياله ويمازح أهله وهو يرى في البوسنة والهرسك صبية مثل عياله برءاء ما جنوا ذنبا أطهار ما كسبت أيديهم إثما يبكون من الحيف ويتلمضون من الجوع أفلا يكون للمسلم السهم الراجح والقدح المعلى في العطف على إخوانه في الدين وفي كفكفت دموعهم والمسح على رؤوسهم أولا ينظر المرء إلى إخوانه تحت سيطرة الصرب الحاقدين أولا ينظر المسلم إلى سقوفهم وقد وكفت وإلى الجدران وقد نزت وإلى الغرف وقد اساقطت وإلى الجبال وقد سالت حمما من القنابل والشظايا وإلى الأودية وقد امتلأت جثثا وهاما وغدت أباطح وإلى اختباء المضطهدين في البيوت وما تكاد تمنع عنهم بردا ولا بللا أولا ينظر المسلم إلى من خرج من ساكنيها فرارا منها حين لم تعدوا دورا ولا منازل وإنما صارت جيفا وأشلاء يقف البوسني أمامها مشدوها ولسان حاله يقول سقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت