فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. إخوة الإسلام وهناك ظاهرة تلفت النظر في كتاب الله لمن تدبر وتأمل فعلى الرغم من ذكره للأمم والشعوب البائدة وحديثه عن الشرائع والرسالات السابقة فقد كان له تركيز أكثر واهتمام أكبر ببني إسرائيل وأنبيائهم عامة وبأمة اليهود ونبي الله موسى عليه السلام خاصة فما من أمة من الأمم تناول القرآن تفصيل نشأتها وتاريخ تكوينها وبيان أحوالها ودقائق مواقفها ودخائل نفوس أفرادها وخصائص شخصيتها مثل أمة اليهود فأول ما يبدأ الحديث عن البشر بعد هبوط آدم من الجنة في سورة البقرة يبدأ عن بني إسرائيل {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ويستمر الحديث عنهم في نيف وثمانين آية وتتكرر قصصهم في أكثر من ثلث سور القرآن وفي أول سورة الفاتحة والتي يكررها المسلمون يوميا في كل فريضة من فرائضهم ونوافلهم ما شاء الله ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب في هذه السور يرد البيان الإلهي عن انحراف اليهود والنصارى ويلتجأ المؤمنون إلى ربهم ألا يسلك بهم سبيلهم } اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأول سورة بعد الفاتحة تسمى سورة البقرة وهي بقرة بني إسرائيل وتسمى السورة الثالثة بآل عمران وآل عمران أسرة من أسر بني إسرائيل -وإن كانت تختلف عن بني إسرائيل في طاعتها وصدقها وعبادتها ولذلك اصطفاها الله من بين من اصطفى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين والسورة الرابعة تسمى سورة المائدة وهي المائدة التي طلبها بنو إسرائيل بل وخصصت سورة باسمهم وهي سورة الإسراء التي تسمى سورة بني إسرائيل أيضا وليس هناك من نبي ورد التفصيل عنه أكثر من موسى عليه السلام مع اليهود فما السر وراء هذا التركيز والاهتمام ألكثرتهم فقد كان اليهود والا يزالون أقلية في العالم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت