فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 9788

يؤبه لعددهم أم لأن لهم كيانا معتبرا ودولة كبيرة حين نزل القرآن فالحق أنهم ليسوا كذلك كما كان الفرس والروم وسائر الدول الوثنية الأخرى إذن فما وراء هذا الاهتمام قد يكون لكثرة تعنتهم وشدة صبر أنبيائهم عليهم فينهى المسلمون عن محاكاتهم ويسلي النبي ويصبر على ما يلقى من أذى وعناد قومه .. قد يكون ذلك من أسرار هذا التكرار وقد يكون السر في ذلك أن كتابهم المنزل التوراة فيه من العقائد والأحكام ما ينشىء أمة ويكون سلطة ودولة وكانت مواقفهم من هذه التشريعات والأحكام مجالا لبيان الحق والصواب فيها وقد يكون وراء ذلك جوارهم لمهبط الوحي وشدة احتكاكهم بالعرب والمسلمين كل ذلك وغيره وارد أن يكون وراء الاهتمام بهم بهذا القدر وهناك من خلص إلى سبب آخر فوق ما ذكر واعتبره الأهم ألا وهو أن الصراع بين اليهود والمسلمين سيبقى إلى يوم القيامة وكلما خمدت جذوة الصراع في منطقة أو في عصر من العصور ستتجدد في مكان آخر وفي أزمنة متلاحقة وفي صور شتى فلا غرابة إذن أن يكثر الحديث عنهم وأن يكشف القرآن أحوالهم والمتأمل في آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يجد ما يعضد ذلك فالله تعالى أخبر في كتابه أن إشعالهم للحروب دائمة وكذلك إفسادهم ولكن الله تعالى تولى إخماد حربهم وكره إفسادهم كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين كما تكفل الله تعالى ببعث جند من جنده لتقليم أظافر اليهود كلما تطاولت إلى يوم القيامة {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم وأخبر الله بني إسرائيل في الكتاب الذي أنزل عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين وسيسلط عليهم من يجوس ديارهم ويستبيح بيضتهم } وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت