فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 9788

مناهج التربية وطرائق العلوم يجب أن تكون قائدة إلى الإيمان قاصدة إصلاح الأنفس وتهذيب الأخلاق إن مظاهر القوة المادية وحدها لا تغني شيئا إذا تداخلت في العقول الثقافات المتناقضة والعلوم المتنافرة فتفرقت بطلابها السبل وتنازعتها التيارات والأهواء ليس مقياس النجاح مجرد معرفة القراءة والكتابة وليس دليل التفوق كثرة دور العلم وأفواج الخريجين إن كثيرا من البلاد الإسلامية في عصورها المتأخرة خسرت أكثر مما ربحت حيث ظنت أن مبادئ التربية وأصول التعليم تستورد كما تستورد البضائع والصنائع وضلت حين ظنت أنها تقايض في معاملات تجارية لتكسب علما أو تمحو أمية وإن أخطاء كبرى تولدت في بلدان الشرق حين مجدت التعليم لمجرد التعليم حين مجدته مقطوعا عن غاياته وأهدافه ومصادره لقد ظهر مسخ وتشويه للثقافة والتربية والتعليم إنها أخطاء جعلت كثرة كاثرة يغضون النظر عن وقاع أليم وصورة منكرة وعيوب فاضحة في بعض الطبقات المثقفة المتعلمة انقلبت عندهم الموازين فعظموا المتعلم المنحرف ذا الاتجاهات المريبة وقدموه على الكريم المستقيم ولو قل نصيبه من التعليم امتدحوا عصرا كثر فيه المتعلمون وعموا عما انتشر معه من الشك في المبادئ الصحيحة والحقائق الواضحة والبدهيات الجلية وما ساد فيه من التفسخ الخلقي وفقدان الحمية الدينية بنيت فيه الشاهقات من المباني على أنقاض الأخلاق والفضيلة استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير عجزوا أن يميزوا بين هذا وبين عصور سابقة توافرت فيها الفضائل وسمت فيها الأخلاق وتواصلت فيها الأرحام في استقرار نفسي وطمأنينة قلبية على قلة المتعلمين وندرة المثقفين ورحم الله مسروقا حين قال بحسب امرئ من العلم أن يخشى الله وبحسب امرئ من الجهل أن يعجب بعلمه أيها الأخوة لم يكن هذا الانقلاب في المفاهيم والاختلال في الموازين لولا خضوع كثير من المجتمعات المعاصرة للبريق الخداع الذي رفع من شأن التعليم وشهاداته لمجرد أنها شهادات أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت