فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مناهج التربية وطرائق العلوم يجب أن تكون قائدة إلى الإيمان قاصدة إصلاح الأنفس وتهذيب الأخلاق إن مظاهر القوة المادية وحدها لا تغني شيئا إذا تداخلت في العقول الثقافات المتناقضة والعلوم المتنافرة فتفرقت بطلابها السبل وتنازعتها التيارات والأهواء ليس مقياس النجاح مجرد معرفة القراءة والكتابة وليس دليل التفوق كثرة دور العلم وأفواج الخريجين إن كثيرا من البلاد الإسلامية في عصورها المتأخرة خسرت أكثر مما ربحت حيث ظنت أن مبادئ التربية وأصول التعليم تستورد كما تستورد البضائع والصنائع وضلت حين ظنت أنها تقايض في معاملات تجارية لتكسب علما أو تمحو أمية وإن أخطاء كبرى تولدت في بلدان الشرق حين مجدت التعليم لمجرد التعليم حين مجدته مقطوعا عن غاياته وأهدافه ومصادره لقد ظهر مسخ وتشويه للثقافة والتربية والتعليم إنها أخطاء جعلت كثرة كاثرة يغضون النظر عن وقاع أليم وصورة منكرة وعيوب فاضحة في بعض الطبقات المثقفة المتعلمة انقلبت عندهم الموازين فعظموا المتعلم المنحرف ذا الاتجاهات المريبة وقدموه على الكريم المستقيم ولو قل نصيبه من التعليم امتدحوا عصرا كثر فيه المتعلمون وعموا عما انتشر معه من الشك في المبادئ الصحيحة والحقائق الواضحة والبدهيات الجلية وما ساد فيه من التفسخ الخلقي وفقدان الحمية الدينية بنيت فيه الشاهقات من المباني على أنقاض الأخلاق والفضيلة استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير عجزوا أن يميزوا بين هذا وبين عصور سابقة توافرت فيها الفضائل وسمت فيها الأخلاق وتواصلت فيها الأرحام في استقرار نفسي وطمأنينة قلبية على قلة المتعلمين وندرة المثقفين ورحم الله مسروقا حين قال بحسب امرئ من العلم أن يخشى الله وبحسب امرئ من الجهل أن يعجب بعلمه أيها الأخوة لم يكن هذا الانقلاب في المفاهيم والاختلال في الموازين لولا خضوع كثير من المجتمعات المعاصرة للبريق الخداع الذي رفع من شأن التعليم وشهاداته لمجرد أنها شهادات أو