فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله يقلب الليل والنهار بيده تصريف الأمور ومجريات الأقدار وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الواحد القهار وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صبر وصابر وجاهد وكابد حتى أعلى الله به المنار صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فتقوى الله فيها الفرج والمخرج وصلاح الحال والمال عباد الله في تعاقب الشدة والرخاء والعسر واليسر كشف عن معادن النفوس وطبائع القلوب ما بين غبش وصفاء وهلع وصبر وثقة وقنوط في تقلبات الدهر وتنوع الأحداث يتمحص المؤمنون وينكشف الزائفون وتتجلى دخائل النفوس ومكنونات الصدور ومن درى حكمة الله في تصريف الأمور وجريان الأقدار لن يجد اليأس إلى قلبه سبيلا مهما أظلمت المسالك وقست الحوادث وتوالت العقبات وتكاثرت النكبات فالإنسان إلى ربه راجع والمؤمن بإيمانه مستمسك وبأقدار الله مسلم وعلى سننه جار وإن شر ما منيت به النفوس يأس يميت القلوب وقنوط تظلم به الدنيا وتتحطم معه الآمال اليأس قرين القلوب والقنوط بريد الضلال {إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكفرين } ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ولقد علم أولو الأبصار والألباب أن الهموم والمحن لا يقصرها شدة الجزع ولا يزيد في طولها قوة البصر والجلد أيها الأخوة وإن تقلبات الدنيا في سرائها وضرائها ومدها وجزرها ليست حكرا على قوم دون قوم أو أمة دون أمة أو فرد دون فرد ولكنها سنة الله في ابتلاء أهل هذه الدنيا ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا تراجعون غير أن قلب العبد إذا تجرد من الإيمان أو ضعف عنده وازع الإسلام جزع للشر وتألم ودعا بالويل والثبور وتبرم يحسب أن الشر دائم لا يكشف يستبعد الفرج ويمزقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت