فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله يقلب الليل والنهار بيده تصريف الأمور ومجريات الأقدار وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الواحد القهار وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صبر وصابر وجاهد وكابد حتى أعلى الله به المنار صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فتقوى الله فيها الفرج والمخرج وصلاح الحال والمال عباد الله في تعاقب الشدة والرخاء والعسر واليسر كشف عن معادن النفوس وطبائع القلوب ما بين غبش وصفاء وهلع وصبر وثقة وقنوط في تقلبات الدهر وتنوع الأحداث يتمحص المؤمنون وينكشف الزائفون وتتجلى دخائل النفوس ومكنونات الصدور ومن درى حكمة الله في تصريف الأمور وجريان الأقدار لن يجد اليأس إلى قلبه سبيلا مهما أظلمت المسالك وقست الحوادث وتوالت العقبات وتكاثرت النكبات فالإنسان إلى ربه راجع والمؤمن بإيمانه مستمسك وبأقدار الله مسلم وعلى سننه جار وإن شر ما منيت به النفوس يأس يميت القلوب وقنوط تظلم به الدنيا وتتحطم معه الآمال اليأس قرين القلوب والقنوط بريد الضلال {إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكفرين } ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ولقد علم أولو الأبصار والألباب أن الهموم والمحن لا يقصرها شدة الجزع ولا يزيد في طولها قوة البصر والجلد أيها الأخوة وإن تقلبات الدنيا في سرائها وضرائها ومدها وجزرها ليست حكرا على قوم دون قوم أو أمة دون أمة أو فرد دون فرد ولكنها سنة الله في ابتلاء أهل هذه الدنيا ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا تراجعون غير أن قلب العبد إذا تجرد من الإيمان أو ضعف عنده وازع الإسلام جزع للشر وتألم ودعا بالويل والثبور وتبرم يحسب أن الشر دائم لا يكشف يستبعد الفرج ويمزقه