فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 9788

الهلع وإذا أصابه خير أرجعه إلى علمه وكسبه فمنع غيره وحسبه على نفسه وتلك صور لابن آدم بائسة حين يكون محصورا بين يأس وقنوط وطمع وهلع إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين أما من عمر بالإيمان قلبه واطمأنت به نفسه استاقم أمره وصح نهجه وطابت حياته متصل برب الأرباب ومسبب الأسباب يؤمن بالابتلاء مؤمل في الفرج بعد الضيق واليسر بعد العسر يسلك دروب الخير موقن بالعوض من ربه في الدنيا والآخرة معاشر الأخوة الوقائع ومداولة الأيام محك لا يخطىء وميزان لا يظلم وفي تقلب الدهر عجائب وفي تغير الأحوال مواعظ القوي لا يستمر أبد الدهر قويا والضعيف لا يبقى طول الحياة ضعيفا ولكنها سنة الله أدوار وأطوار تجري على الأمم والشعوب وتمر بالأفراد والآحاد وتنتظم المتقين والفجار وأهل السوء والأخيار هذا آدم عليه السلام تسجد له الملائكة ثم بعد برهة يخرج من الجنة وإبراهيم عليه السلام أراد به قومه كيدا فكانوا هم الأسفلين وأضرموا نارا لحرقه فكانت بردا وسلاما على إبراهيم وهذا الذبيح يضطجع مستسلما ثم يأتيه من عند ربه الفداء ويبقى له الفضل والثناء ويعقوب عليه السلام يذهب بصره من ألم الفراق ثم يعود التواصل والتلاق أما نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم اليتيم الفقير فيتقلب في عجائب المد والجزر والرجاء والأمل إلى أن يجيء نصر الله والفتح ويدخل الناس في دين الله أفواجا هذا ما كان من أنبياء الله وأوليائه والمصطفين من عباده فما بالك بمن هو دونهم من سائر أهل الأرض إن من تأمل صروف الدنيا ورياح التغيير وأمواج التقلبات لا يفجع عند نزول البلاء ولا يفرح بعاجل الرخاء وما يكون في الأفراد يكون في الأمم كم من أمة ضعيفة نهضت بعد قعود وتحركت بعد خمود وكم من قرية بطرت معيشتها فزالت من الوجود أذاقها الله لباس الجوع والخوف لما بدلت الشكر بالكفر والجحود أيها الأخوة في الله حين يريد ربنا أمرا فإنه يأتي إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت