فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الهلع وإذا أصابه خير أرجعه إلى علمه وكسبه فمنع غيره وحسبه على نفسه وتلك صور لابن آدم بائسة حين يكون محصورا بين يأس وقنوط وطمع وهلع إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين أما من عمر بالإيمان قلبه واطمأنت به نفسه استاقم أمره وصح نهجه وطابت حياته متصل برب الأرباب ومسبب الأسباب يؤمن بالابتلاء مؤمل في الفرج بعد الضيق واليسر بعد العسر يسلك دروب الخير موقن بالعوض من ربه في الدنيا والآخرة معاشر الأخوة الوقائع ومداولة الأيام محك لا يخطىء وميزان لا يظلم وفي تقلب الدهر عجائب وفي تغير الأحوال مواعظ القوي لا يستمر أبد الدهر قويا والضعيف لا يبقى طول الحياة ضعيفا ولكنها سنة الله أدوار وأطوار تجري على الأمم والشعوب وتمر بالأفراد والآحاد وتنتظم المتقين والفجار وأهل السوء والأخيار هذا آدم عليه السلام تسجد له الملائكة ثم بعد برهة يخرج من الجنة وإبراهيم عليه السلام أراد به قومه كيدا فكانوا هم الأسفلين وأضرموا نارا لحرقه فكانت بردا وسلاما على إبراهيم وهذا الذبيح يضطجع مستسلما ثم يأتيه من عند ربه الفداء ويبقى له الفضل والثناء ويعقوب عليه السلام يذهب بصره من ألم الفراق ثم يعود التواصل والتلاق أما نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم اليتيم الفقير فيتقلب في عجائب المد والجزر والرجاء والأمل إلى أن يجيء نصر الله والفتح ويدخل الناس في دين الله أفواجا هذا ما كان من أنبياء الله وأوليائه والمصطفين من عباده فما بالك بمن هو دونهم من سائر أهل الأرض إن من تأمل صروف الدنيا ورياح التغيير وأمواج التقلبات لا يفجع عند نزول البلاء ولا يفرح بعاجل الرخاء وما يكون في الأفراد يكون في الأمم كم من أمة ضعيفة نهضت بعد قعود وتحركت بعد خمود وكم من قرية بطرت معيشتها فزالت من الوجود أذاقها الله لباس الجوع والخوف لما بدلت الشكر بالكفر والجحود أيها الأخوة في الله حين يريد ربنا أمرا فإنه يأتي إليه