فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما يشاء فهو العليم القدير السبب والنتيجة من صنعه وتقديره والوسيلة والغاية من خلقه وتدبيره لا يمتنع عليه سبب ولن تعجره غاية يتحصن المتحصنون فيأتيهم الله من حيث لا يحتسبون وقديما خاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في قصة توالت فيها الأحداث كما يشاء الله لا كما يتوقع المؤمنون وخالفت على ما يبدون ظواهر الأسباب ومظاهر السنن {ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله لم تكونوا تتوقعون خروجهم فقد كانوا من القوة والمنعة في حصونهم بحيث لا تظنون خروجهم وغرتهم المنعة فنسوا قوة الله التي لا تردها حصون } فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب أتاهم من داخل أنفسهم لا من داخل حصونهم أتاهم من قلوبهم فقذف فيها الرعب فعلموا أنهم لا يملكون أنفسهم ولا يحكمون قلوبهم معاشر الأحبة في هذا وأمثاله كم تمر على أهل الحق والإيمان من أيام حرج وضيق وساعات شدة وكرب يواجوهن فيها أهل الباطل في إصرارهم وجحودهم تحيط بهم ظروف الباطل في قوته وكثرة أهله وأهل الحق في قلة من العدد والعدة الباطل ينتفش ويتعاظم ويبطش ويغدر وأهل الحق والإيمان ينتظرون وعد الحق ويطول بهم الانتظار وتهجس في خواطرهم الهواجس {مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذينءامنو معه متى نصر الله ألا إن نصر الله لقريب } حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين تلك سنن الله في الدنيا وأهلها في مدها وجزرها في أهل الكفر والإيمان في الدعوات وأصحابها شدائد وكروب ومضايق وخطوب ثم يجيء النص والانفراج بعد اليأس من ظاهر الأسباب يجيء النصر من عند الله فينجو من يستحق النجاة ويحل بأس الله بالمجرمين مدمرا ماحقا وكل هذا البلاء وكل هذا التصبر والتصبر حتى لا يكون النصر رخيصا وحتى لا تكون دعوة الحق هزلا وهزوا نعم دعوة الحق لا تكون عبثا ولا لعبا ولكنها تسير على