فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 9788

اليهود والذين أشركوا

.. .. أيها المسلمون المعلم الثاني والبارز في تاريخ اليهود هو نقضهم العهود قال تعالى {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون وقال تعالى } أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون فهذه شهادة القرآن فما هي شهادة الواقع على هؤلاء الأقوام لقد عاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب بينه وبينهم كتابا حين وصل المدينة فهل التذم اليهود العهد واحترموا الميثاق كلا فقد غدر يهود بني قينقاع بعد غزوة بدر وانتصار المسلمين على المشركين والمعاهدة لم يمض عليها إلا سنة وغدرت يهود بني النضير بعد غزوة أحد وتجرأوا على المسلمين بعد ما أصابهم في غزوة أحد وغدرت بنو قريظة عهدهم في أشد الظروف وأحلكها على المسلمين يوم الأحزاب فإذا كانت هذه أخلاقهم مع من يعلمون صدقه ويعتقدون نبوته فهل يرجى منهم حفظ العهود مع الآخرين هل يتوقع صدق اليهود في معاهداتهم مع من يرونهم أضعف وأقل شأنا إن اليهود قوم بهت كما قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه الذي كان يهوديا فأسلم وهم ينظرون إلى العهود والمواثيق التي يوقعونها مع غيرهم أنها للضرورة ولغرض مرحلي ولمقتضيات مصلحة آنية فإذا استنفذ الغرض المرحلي نقض اليهود الميثاق من غير استشعار بأي اعتبار خلقي أو التزام أدبي فإذا كانت تلك شهادة القرآن وشهادة الواقع التاريخي على اليهود فإن من الجهل والبلاهة والحمق الثقة بأي معاهدة يبرمها اليهود وبأي اتفاق يتم مع اليهود إخوة العقيدة والإيمان يأبى الله إلا أن ينتقم من هذه الطغمة الفاسدة في الحياة الدنيا وقبل أن يقوم الأشهاد وذلك بتسليط شعوب الأرض وأممها على اليهود كلما اشتد فسادهم في الأرض تحقيقا لقوله وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب .. وذلك معلم ثالث من معالم تاريخهم وذلك راجع -والله أعلم- إلى فسادهم وإلى علوهم واستكبارهم وتحريف كتبهم وحقدهم وعدائهم فليس لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت