فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 9788

إن عيش المسلمين مع عنكبوتيات الأفكار والأعمال ردحا طويلا قد شل فعالياتهم وأودى بهم إلى الحضيض ، والانحراف عن موالاة الله ورسوله مما لا تتجاوزه الأمة حتى تدفع فاتورته الباهظة ، وادعاء الصلاح والتقوى مع الشهوات الباطنة في النفوس يزيد الداء خفاء ، وقد قلنا في الخطبة الماضية أن الطرح المغلوط للأمور مما لنا منه حظ كبير ، ومن آثار ذلك انحسار كثير من مقومات العقيدة الإيمانية من النفوس ، والأخطاء التي نعيشها فكرا أو سلوكا لا يمكن تحليلها إلا بقراءة التاريخ وفهم الحاضر وتبين معالم المستقبل ، وقد فقه من صلحت بهم الأمة ذلك فكان رائدهم الدعاء الوارد في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) 2. وما بين الدنيا والآخرة منازل يلزم معها التفكر فيما مضى وفيما يمضي وفيما سيأتي ؛ أما نحن فربما أصبحنا سكارى بأهوائنا لا توقظنا مصيبة ولا تحركنا مأساة ولا تزحزحنا عن أغلاطنا الأهوال ، وكل السبب يكمن في الفهم السقيم للأمور. الإمام الغزالي رحمه الله كان فقيها بالنفوس يقول في إحيائه ما مؤداه: (ربما جاهد المريد نفسه حتى ترك الفواحش والمعاصي ثم ظن أنه قد هذب خلقه واستغنى عن المجاهدة وليس كذلك فان حسن الخلق هو مجموع صفات المؤمنين) . ما هي صفات المؤمنين؟ منها قوله تعالى في سورة الأنفال (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) 3 ، ومنها قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمسكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت