فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 9788

البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)4 ويعقب الإمام القاسمي على الآية بقوله: ليس الصلاح والطاعة والفعل المرضي في تزكية النفس الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر (هو أمر القبلة) ، ولكن البر الذي يجب الاهتمام به هو هذه الخصال التي عدها جل شأنه.

والبر هو اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقربة إلى الله ؛ أي باختصار صفات المؤمنين ، ومن صفات المؤمنين أيضا ما ذكرته سورة المؤمنون وسورة الفرقان وغيرها.

ونعود إلى الغزالي الذي يقول: فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق وفَقدُ جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون البعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بحفظ ما وجده وتحصيل ما فقده.

والذي حصل ما يلي: إن الإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بمحاوره الثلاثة: القول والعمل والاعتقاد ، وربما راعت الشريعة بعض الظروف القولية أو ظروف الأعمال الظاهرة ولكنها أبدا لم تتسامح مع الجانب الاعتقادي الذي بضعفه ينهار كل شيء. كلكم تعلمون الحديث الشريف: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده(عمل) فان لم يستطع فبلسانه (قول) فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .. هل هناك ذرة من الإيمان بعد ذلك؟ لا يوجد أبدا حبة من خردل من إيمان في قلب من مات الجانب الاعتقادي عنده 6 ولسنا نحب صدم الناس ولكننا نحب تفقيههم وتذكيرهم ونصيحتهم ، وإن من النصح لهم أن نذكر لهم بصراحة الضعف الخطير في الجانب الاعتقادي لديهم ، وأن كثيرين منا عليهم العودة ليفهموا الإسلام من ألف بائه الأولى.

إن الأعمال الظاهرة مقاييس للناس ولقد قال الفاروق عمر رضي الله عنه للناس: (إنما نؤاخذ الرجل على ما ظهر لنا من عمله وندع سريرته إلى الله) ولكن سرائر القلوب وحدها هي مناط القبول أو الرد عند الله تعالى ، وصدق الهادي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (إنما الأعمال بالنيات ... ) 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت