تعصف الفتن بالأمة، ولو لم يكن إلا عصفها لكفى، كيف وفي الأمة منافقون ومخذّلون، ومن يحبون أن تشيع الفاحشة والفرقة والضلالة في الذين آمنوا؟! يخرجون أيام الفتن، ينفثون سمومهم، ويصطادون في الماء العكر، يتصدرون للناس إذا غاب أهل الصدارة، فيَضلّون ويُضلون.
أيها المؤمنون، لقد عصم الله هذه الأمة من أن تجتمع على ضلالة، وجعل النجاة فيها لمن استمسك بالكتاب والسنة ولزم الجماعة.
لقد حبا اللهُ هذه الأمة نجومًا تُزيّن سماءها تهدي السالكين، وتهوي على الشياطين، إنهم العلماءُ الربانيون، أنقى صفحات تاريخ هذه الأمة، بهم يهتدي الناس، إليهم يرجعون، وعنهم يصدرون، إنهم صمام الأمان أمام شبهات المرجفين وزيغ الضالين.
فإذا ذهبوا ذهب العلم وأقبل الجهل، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويُبث الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنا ) )رواه البخاري و مسلم. ولهما عن ابن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهما قالا: قال النبي: (( إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل ) ). وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهّالًا، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) )رواه الشيخان.
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: (لا يأتي عامٌ إلا وهو شرٌ من الذي قبله، أما إني لست أعني عامًا أخصب من عام، ولا أميرًا خيرًا من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خلفًا، ويجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم، فيُهدم الإسلام ويُثلم) .