فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 9788

أيها المؤمنون، إننا لنشهد اليوم كيف يتناقص العلماء، يذهب العالم فتُثلم ثُلمةٌ لا تُسدّ، ولا ينهض لمكانه مثله، لقد قلَّ العلماء الربانيون، وقلّت الحفاوة بمن بقي منهم وإنزالهم منازلهم، قلَّ الذين يرجعون إليهم في كلّ أمر ذي بال يعرض لهم، إننا اليوم لنرى ـ وما أكثر ما نرى ـ ما حدَّث به الصادق المصدوق ، من هوًى متبع وشحٍّ مطاع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، نرى الرؤوس الجهال يفتون بغير علم فيضلون ويُضلون.

يظن أحدهم أن العلم إنما يلزم من أفتى في مسائل الفقه وقضايا العبادات، فيترك ذلك لأهل العلم، وما أحسن ما صنع، لولا أنه يطلق للسانه وقلمه العنان في قضايا الأمة الخطيرة، في عقيدتها، فكرِها، سياستها، أصول دينها، يتورع عن الكلام في القضايا الفرعية والأحوال الشخصية، لكنه يسوِّغ لهواه ورأيه أن يجولا في أمور العامة ومشكلات الأمة المصيرية. أولئك هم الرويبضات، يهرفون بما لا يعرفون، ويهذون ولا يدرون، تراهم على بعض أعمدة الصحف وبرامج الإذاعات والقنوات الفضائية، إن لم يكن أكثرها، كان الأولى أن يسكتوا إذ جهلوا، أو يسألوا فإنما شفاء العيِّ السؤال، أما وقد تكلموا فحريٌ أن لا يجدوا فينا قارئا ولا سامعًا، وصدق الله: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التوبة:47] .

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن أمام الدجال سنين خداعة، يُكذّب فيها الصادق، ويُصدق الكاذب، ويُخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة ) )، قيل: وما الرويبضة؟ قال: (( الفويسق ) )وفي رواية: (( الرجل التافه ) )وفي ثالثة: (( السفيه يتكلم في أمر العامة ) ).

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، اللهم اعصمنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، أنت مولانا وحسبنا، نعم المولى ونعم النصير.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت