فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 9788

أما بعد: أيها المؤمنون، عن زياد بن لبيد رضي الله عنه قال: ذكر النبي شيئًا فقال: (( ذاك عند أوان ذهاب العلم ) )، قلت: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟! قال: (( ثكلتك أمك يا زياد، إن كنتُ لأراك من فقهاء أهل المدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما؟! ) )رواه الإمام أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

لقد ضلّ اليهود والنصارى وعندهم التوراة والإنجيل فيها حكم الله، ثم ما لبث أن تمادى بهم غيهم حتى حرفوها ولعبوا بهما، فويلٌ لهم، وويل لأقوامٍ منعهم حفظُ الله كتابَه من أن يحرفوه، فراحوا يحرّفون معانيه ويتلاعبون بدلالاته، يُفسرونه كما يحلو لشهواتهم وشبهاتهم، إنهم كما قال ابن مسعود: (يقيسون الأمور بآرائهم) ، فاحذروهم عباد الله، احذروا شبهاتهم التي يبثونها وسمومهم التي يدسونها، فإن غُمَّ عليكم فقد جعل لكم عند أهل العلم جَلوةً وبيانًا فالزموا غرسهم، والتفوا حولهم، ذُبُّوا عن أعراضهم، واحفظوا عيباتهم، وإن رأيتم منهم ما تكرهون فاستبينوا أمرهم، وانصحوا لهم فإنهم بشرٌ لهم وعليهم، ومن نال منهم فإنما ينال من حملة الدين، ويثلم في بنيانه، وينخر السفينة التي تحمل الأمة إلى برِّ الأمان، إننا اليوم ـ أيها المؤمنون ـ أحوجُ ما نكون إلى الرجوع إلى أهل العلم والاستماع إليهم وتوحيد الصفوف تحت راياتهم، وأن لا ندع لمغرضٍ علينا سبيلًا.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشدٍ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت