فهرس الكتاب

الصفحة 4245 من 9788

ولم يسلم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على رأس هؤلاء اليهود رجل يسمى كعب بن الأشرف، هذا اليهودي لما بلغه خبر غزوة بدر، وعلم بهزيمة المشركين قال: والله لئن كان محمدٌ أصاب القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.

فلما تيقن عدو الله الخبر ،خرج إلى مكة بنفسه ليواسيهم في مُصابهم، فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي ،وكانت زوج المطلب السهمي هي عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية.فأنزلته وأكرمته ،فجلس عندهم يقول الأشعار وينوح على قتلى المشركين ببدر ،ومن ذلك قوله:

ولمثل بدر تستهل وتدمع

طحنت رحى بدر لمهْلكِ أهله

وأنشد الكثير من شعره يحمس أهل الكفر ويؤلبهم على النبي صلى الله عليه وسلم،. فبلغ ذلك شاعر الإسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه ،فانبرى له حسان فهجاه وهجى المطلب وزوجته عاتكة ،فلما سمعت عاتكة بأبيات حسان طردت كعب من بيتها. وكان ممن رافق كعب إلى مكة شيطان خيبر حيي بن أخطب فقال أهل مكة لحيي وكعب: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد ،فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ فقالوا نحن نصل الأرحام وننحر الإبل ونسقي الماء على اللبن ،ونفك الأسير، ونسقي الحجيج. أما محمد فصنبور ،قطع أرحامنا واتّبعه سرّاق الحجيج ،فنحن خير أم هو؟ فقالا: أنتم خير وأهدى سبيلا. فأنزل الله تعالى قوله: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا.

وقد بذل كعب بن الأشرف قصارى جهده في تحميس المشركين لقتال المسلمين مرة أخرى ،حتى إنه كان يحالفهم عند أستار الكعبة (الفتح7/337) . ورجع بعد ذلك إلى المدينة ،وأخذ يقول الشعر يتغزل بنساء المسلمين ،وأمعن هذا اليهودي الخبيث - وكل اليهود خبثاء - في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت