فلما فاض الكيل ،وطغى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله. فقام محمد بن مسلمة من بين الصحابة فقال يا رسول الله: أتحب أن أقتله؟ قال: نعم ) ). وإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأمرين: أولاهما: لأنه قد آذى الله ورسوله. وكل من يؤذي الله ورسوله فالمصطفى صلى الله عليه وسلم يحب قتله.
الثاني: لأن كعب خالُ محمد بن مسلمة.
وكعب بن الأشرف عربي النسب من قبيلة طئ، قبيلة مشهورة ،لكن أباه تزوج بيهودية في المدينة ،فأنجبت له كعبًا ،ونشأ في حجر اليهود ،ظاهره عربي أصيل، لكن قلبه يركع تحت عرش اليهود.
رجع محمد بن مسلمة ،ومكث ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، ويفكر في كيفية إراحة المجتمع من هذا العنصر السيء المخرب المفسد.
رجع محمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يستشيره في الأمر ،فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ. وكان سعد منظرًا ذكيًا ،فقال سعد لمحمد: اذهب إليه واشتكي إليه الحاجة ،وسله أن يسلفكم طعامًا.ثم قال محمد بن مسلمة: يا رسول الله فأذن لي أن أقول فيك شيئًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( قل ما بدا لك فأنت في حل من ذلك ) ).