فهرس الكتاب

الصفحة 4248 من 9788

تم الاتفاق بين الطرفين على أن يأتوه بالسلاح ليأخذوا منه الطعام. رجعا إلى المدينة رضي الله عنهما وأخبرا الرسول صلى الله عليه وسلم بما جرى ثم أخذوا ما أرادوا من السلاح والرجال فلما أرادوا الرجوع إلى كعب قام معهم النبي ومشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال: (( انطلقوا على اسم الله ، ثم دعا لهم: اللهم أعنهم ) ).

رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته وكانت ليلة مُقمرة ،فانطلقوا حتى أتوا حصنه.وكان معهم عباد بن بشر والحارث بن أوس ،وأبو عبس بن جبر ،رضي الله عن الجميع، فرقة لمكافحة وإبادة العناصر الشريرة في البلد، فهتف أبو نائلة وصاح من تحت الحصن: يا أبا سعيد كنية كعب بن الأشرف. فقال: سامعًا دعوت.وكان كعب حديث عهد بعرس فوثب لما سمع النداء من تحت ملحفته ،فدعاهم إلى الحصن ونزل إليهم ،فقالت له امرأته ،أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. فقالت له: انت امرؤ مُحارب، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة ،فقال كعب: إنه أبو نائلة لو وجدني نائمًا ما أيقظني فقالت المرأة: والله إني لأعرف في صوته الشر، وإني أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم. فتعلقت به الزوجة ،لكن مع كل هذه النذر نزل إليهم في ظلام الليل ،ليقضي الله أمرًا كان مفعولا، وجلست المرأة ترقب ما عسى أن يكون ،فلما نزل إليهم ،جلس وتحدث معهم ساعة ،وكان قد نزل إليهم متوشحًا بوشاح ،وهو ينفح منه رائحة الطيب.ولما إطمأن إليهم ،قالوا له: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم فخرجوا ومشوا ساعة. وهذه أيضًا انطلت عليه.

وهكذا أيها الأحبة ،لو كتب الله شيئًا ،وأراد المولى حدوث شيء فإنه يهيئ لها الأسباب. وتفوت أتفه الأشياء على أكابر الرجال والعقول، وتتعجب كيف انطلت كل هذه الأمور على مثل كعب.

إنها إرادة الله وتسخير جنوده لحفظ دينه. إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت