فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 9788

كل هذه الصور وآلاف غيرها مبثوثة في حياتنا وفي تاريخنا وستبقى حملا ثقيلا في مستقبلنا إن لم نحاربها ؛ هذه الصور وأمثالها ليست نتيجة ضغط اجتاح بعض جوانب القول أو الفعل ؛ هذه الصور نتيجة فهم قاصر للعقيدة كلها أو قل انحراف عن العقيدة كلها.

ما السبب في كل ذلك؟ السبب: طريقة طرح العقيدة للناس وتربيتهم عليها! ولقد كان الناس يلتزمون الاعتقاد السليم في القلوب ويتحركون من خلال السلوك الإيماني الملتزم وإن خالطهم الضعف أحيانا ، و الجسد المسلم بقي كمجتمع يعيش في بحبوحة الإيمان وجنته الاعتقادية والسلوكية والقولية ، وبدأ الترهل يغزو الدولة مع اتساع الفتوحات ووفرة الأموال وحصلت انحرافات وبقيت للخير راية.

وعندما بدأ الغزو الفكري والتأثر بعقائد البلاد المفتوحة ازداد تصدي العلماء له وانهمكوا بجد كبير لمقارعته واتسعت أبواب النقاش وأصبح التركيز على الأمور الكلامية واللفظية شديدا لأن الانحراف الاعتقادي والسلوكي بدأ يتسلل منها ، ولكن هناك جانبا خطيرا لم يعط حقه وهو الجانب العملي التطبيقي ، أو قل ربط الناس بالإسلام من خلال الواقع الحياتي المعاش لا من خلال الكتب لأن المعركة الكلامية استنفذت كثيرا من الطاقات ، وربما ظن العلماء أن قسطا ضئيلا من التركيز العملي كاف للمجتمع من خلال القدوة الصالحة ، واعتمادا على الفطر النقية التي كانت منتشرة فعليا في المجتمع ، ثم حصلت سلبيات لم تعالج بالقدر الكافي منها:

1-طبيعة توسع الدولة الإسلامية واحتكاكها مع الحضارات الأخرى فرض نوعا من التوسع في الشرح والإغراق في التفاصيل الذي كان يجب أن يتوقف عند انتهاء الفائدة منه ولكنه استولى على محاور التحرك فغابت فيه وتحولت تلك الفرعيات إلى أهداف استهلكت الطاقات والجهود والأوقات ، ولم تأت بطائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت