فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 9788

إنه وعيد رهيب قاصم، أشدُ على سمع المؤمن من أي عقاب؛ إذ ليس بعد هذا الوعيد وعيد، وليس بعده جزاء، وذلك كله دليل واضح على حرمة دم المؤمن وحرص الإسلام على المحافظة على النفس المؤمنة وصيانتها من الاعتداء عليها وإزهاقها وسفكها بغير حق.

إن هذا أعظم وعيد يجب في أغلظ تحريم، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهم لأجل ما تضمنته هذه الآية من الوعيد فإن توبة القاتل غير مقبولة، وذلك لما روى أبو داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: (( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا أو قتل مؤمنًا عمدًا ) ). فقد سوى رسول الله بين من مات مشركًا ومن أصاب دمًا حرامًا في عدم رجاء المغفرة لكل منهما، فدل ذلك على عظم جريمة من قتل مؤمنًا متعمدًا وعلى عدم قبول توبته.

لقد حذر رسول الله في أحاديث أخرى كثيرة من الاعتداء على نفس المؤمن بغير حق، وبين الوعيد الذي ينتظر القاتل، فقال: (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ) )رواه البيهقي.

قال ابن العربي رحمه الله:"قد ثبت عن النبي النهي عن قتل البهيمة بغير حق، وبَيَّنَ وعيد من ارتكب ذلك، فكيف بمن اعتدى على مؤمن تقيٍّ صالح فقتله؟!".

وَعدَّ رسول الله ذلك من الكبائر والموبقات، فقال: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) )، قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (( الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) )رواه البخاري ومسلم.

وبين أن المؤمن يظلّ مطمئنًا منشرح الصدر في حياته مسرورًا، فإذا ارتكب هذه الجريمة وقتل نفسًا بغير حق صار منحصرًا ضيّق الصدر، لا تسعه الدنيا بطولها وعرضها، فيرى أنها قد ضاقت به، وذلك لشدة العقوبة وعظيم الوعيد الذي توعده الله به، فقال: (( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا ) )رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت