وتحطيم الأسرة الصالحة رافقه استرهاب عظيم للناس في زمن فرعون واقتضت الخطة أن يبدأ الاستئصال من مهاد الأطفال: ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين) 6 مشكلة فرعون أنه وقع في غباء تنفيذي ؛ وسائله كانت متخلفة ولم تسعفه فرعونيته في إدراك ووضع بعض اللمسات الفنية الخبيثة لتمر الأمور من دون لفت نظر ؛ ولقد انتبه الشاعر الإسلامي أكبر الإله أبادي لذلك فقال في أشعاره: (يا لبلادة فرعون الذي لم يصل تفكيره إلى تأسس الكليات(والجامعات والمدارس واستخدام المغالطات المدعاة القائمة على علم مزيف) وقد كان ذلك أسهل طريق لقتل الأولاد ولو فعل ذلك لم يلحقه العار وسوء الأحدوثة في التاريخ)7. إن الزخم الإعلامي الدولي بحجة البحث عن حقوق المرأة ينسف المرأة والرجل والأسرة في لغم واحد ، ومسكينة أنت يا شعوب العالم الثالث والرابع والعاشر ؛ فحتى الحديث عن خَلاصِك المزعوم تكرهين فيه على حمل مشاكل ثلة محدودة من المنحرفات بينما تبقى همومكِ هي هي بل تزدادين تجرعًا للمهانة و الصغار و الذلة وتضيعين في مشاكل غيرك: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) 8.
وفي محاسن التأويل عن سبب نزول الآية نقلًا عن الطبري أن الأخنس خلا بأبي جهل يوم بدر فقال يا أبا الحكم: أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فقال أبو جهل: والله إن محمدًا لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لقريش؟