فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 9788

وفي تمثيلية حرب الخليج التي كان هدفها احتلال منابع النفط وإذلال العرب وتحطيم معنويات المسلمين وقع العراق في الفخ لنقص معلوماته وغرور حكامه ؛ فمن يملك معلومات أكثر يحكم الآخر ، ولقد ظن ذلك النظام أن له قرارًا في الموضوع ، وأوحت إليه الولايات المتحدة أنه لا مانع من حملة صغيرة إلى الكويت (استخدمت كفخ كان من عاقبته تدمير العراق) واستنفار كل الدول الطامعة لغزو بلادنا واحتلال نفطنا وإهانة مقدساتنا وإذلال علمائنا وتشتيت شملنا ، وظن من وقعوا في الفخ أنهم قادرون على المقاومة بأسلحة مستوردة من أعدائهم ؛ فإذا بمن يمتلك المعلومات يتحكم في اللعبة ، وقد نشرت صحيفة ألمانية خبرًا مفاده أن المخابرات الأميركية قد سربت إلى منظومة الدفاع الجوي العراقي قبل أيام من الصدام فيروسًا أحرق الأخضر واليابس في شبكة اتصالات التحكم الإلكترونية المبرمجة ، ولم يستطع العراق القضاء على الفيروس لنقص كفاءته التقنية فمن يمتلك المعلومات يتحكم.

وسمعت يومًا شابًا يَسُبُّ هذه الأمة وينعتها بأقذع النعوت ويقول أن الإسلام هو السبب! وقلت له: يا هذا إن كثيرًا من البلاد الإسلامية حكمت في العصر الحديث بغير الإسلام فماذا أجدى الأمة ذلك ، ويكفيك نموذج تركية ؛ فأيام الخلافة كانت مع كل نقائصها وعيوبها دولة ترهبها دول الأرض فلما أتى الماسوني أتاتورك سار بحملة تغريب فيها ؛ حرمت الدولة فيها الأذان ومنعت اللغة العربية وألبست الناس لباس الإفرنج ومنعت الحجاب و..و.. فهل تقدمت تركية؟ اللهم لا .. بل تحولت من دولة من الدرجة الثالثة أيام الخلافة إلى دولة من الدرجة العاشرة على يد أدعياء التقدم الذين لا يفهمونه إلا من ذنبه كما يقال! ولقد كانت عصورنا الوسطى رغم كل مآسيها أزهى من واقعنا المخجل اليوم ؛ لنا خمسون عامًا نحارب اليهود الكفرة فما خرجنا بطائل .. بل صارت لهم الشرعية أكثر منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت