فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 9788

لقد أصبت يا أخي لنقص علمك باحتقار حضارتك والتنكر لأمتك ودينك ؛ لقد أوهموك أن عقيدتك لا تحمل الحضارة ولا تبني التقدم الحق فهل سمعت في عصورنا الغابرة ؛ بل قل في أوقات ضعفنا بأمثال المستشفى المنصوري الكبير الذي كان كما يصفه الدكتور السباعي رحمه الله في كتابه من روائع حضارتنا بما خلاصته:

(كان آية من آيات الدنيا في التنظيم والترتيب جعل الدخول إليه والانتفاع منه مباحًا لجميع الناس من ذكر وأنثى وحر وعبد ومَلِك ورعية ولا يخرج منه المريض إلا ويعطى كِسوة للباسه ، ودراهم لنفقاته حتى لا يضطر للعمل الشاق فور خروجه ، ومن مات جهز وكفن ودفن ، وكان لكل مريض شخصان يقومان بخدمته ولكل مريض سرير وفراش كامل ، ولكل طائفة من المرضى أماكن تختص بهم ومن طلب العلاج وهو في بيته أرسل إليه ما يحتاج من الأدوية والأغذية وكان يعالج فيه كل يوم من المرضى أربعة آلاف نَفْس ، وقد نُص في نظامه على أن يقدم طعام كل مريض بزبدية خاصة به من غير أن يستعملها مريض آخر وينبغي أن تغطى وتوصل إلى المريض بغطائها ، وأن المؤرقين من المرضى كانوا يوضعون في مكان خاص يستمعون فيه إلى أروع الألحان الموسيقية كعلاج نفسي ، أو تمثل لهم الروايات الظريفة ومشاهد من الرقص البلدي المباح ترويحًا عن أنفسهم وكان المؤذنون أصحاب الأصوات الشجية ينشدون قبل الفجر بساعتين أناشيد تحرك القلب وتجدد الذكرى وتحيي نفوس المرضى(وقد بني هذا المشفى في نهاية القرن السابع الهجري- الثالث عشر ميلادي واستمر حتى دخول الحملة الفرنسية إلى مصر في أواخر القرن الثامن عشر ميلادي) فقل لي أين تضيع الحضارة فينا؟ أغرَّكَ أن يقال إن المسلمين إرهابيون متعصبون أصوليون ليسحبوا ذلك على الإسلام كله ، وما صار بعضهم إلى ذلك إلا لكثرة جراحاتهم ولعنف الحرب ضدهم وإرهابهم واحتقار دينهم وعقيدتهم وقرآنهم. إن خدعت بهذا فاستمع لما يقوله المؤرخون عن تسامحنا وفضلنا وحضارتنا حتى مع من نعتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت