فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من أنا: تحديد الهوية والولاء والانتماء
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا كما يحب ربنا و يرضى ، و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و نشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله و رسوله جاء رحمة للعالمين ، عباد الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا و طمعًا إنَّ رحمت الله قريبٌ من المحسنين) 1 ، أما بعد فإن الله تعالى يقول في محكم كتابه: (و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم و لعلهم يتفكرون) 2.
وآفاق التفكر واسعة شاملة و استمدادها من كتاب الله يعطيها العُمق المرجعي الضروري للالتزام و يحفظ الأرض صالحة و يقيها من الفساد.
أحد محاور التفكر هو الشروط اللازم توفرها من أجل بناء تربوي سليم للنفس البشرية ، و هذه الشروط ينبغي تحققها منذ بداية الوعي أي من الطفولة المبكرة ، ولكن ربما أكثرنا لم تُصَغْ عنده بشكل واضح فنحتاج جميعًا إلى إعادة تقييمها في نفوسنا ، وفقْدُنا لها يفتح ثغرات في أي بناءٍ لأطفالنا،وفاقد الشيء لا يعطيه.
هذه الشروط التي سنتحدث عنها تعطي النفس توازنًا و استقرارًا و تمنع من الاغتراب النفسي الذي يهيئ لتبني أشكال منحرفةٍ من السلوك ، أو الانسلاخ من القيم التربوية السليمة ومن العقائد الصحيحة.
وهذه الشروط هي:
1ًـ تحديد الهوية: من أنا؟ والعلاقات الأولى للإنسان أو الطفل ترسم له ملامح ذاته و ترسي له التوازن في خطوات تعامله مع الآخرين ، بشكل طيب أو خبيث متسامح أو ناقم منفتح أو مغلق واعٍ أو ساذج جبان أو شجاع ، وفي هذا يقول الإمام الغزالي:"اعلم أن الصبي أمانة عند والديه و قلبه جوهرة ساذجة و هي قابلة لكل نقشٍ فإن عُوِّد الخير نشأ عليه و شاركه أبواه و مؤدبه في ثوابه و إن عُوِّدَ الشر نشأ عليه و كان الوزر في عنق وليه فينبغي أن يصونه و يؤدبه و يهذبه و يعلمه محاسن الأخلاق و يحفظه من قرناء السوء".