فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن هذه التربة الاجتماعية الإيجابية ستعطي توازناٍ للطفل حتى آخر حياته . و هذا الأمر أصوله في الحديث الشريف:"كل مولود يولد على الفطرة"3 .
يحدد القرآن الكريم هوية المسلم بشكل واضح تمامًا ؛ قال تعالى: (قُل إن صلاتي و نُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) 4. و إن كثيرًا من الإشكاليات بين الآباء والأبناء نابعة من غياب الهوية الصحيحة ، ونلاحظ أحيانًا أن الأبوين في الأطوار الأولى لحياتهما الأسرية يكونان مثلًا غير متدينين فيعطيان الأولاد هوية سلبية ، وعندما يصبح الأولاد في سن المراهقة مثلًا يتحول الوالدان تدريجيًا إلى الدين ، و يجدان صعوبة هائلة في تحويل الأبناء معهما ، السبب أن الهوية المزروعة كانت سلبية أصلًا ، ولا يمكن تحويلها إلا من خلال قناعات عميقة أو تجارب خاصة لا تَقِلُّ عمقًا عن تجارب الأبوين ، وكذلك الحال في أبوين كانا متدينين إلى حد التنطع مثلًا ثم وصلا إلى نوعٍ من التوازن ، وهما يعانيان من أولاد متنطعين يحاولان رد المعادلة إلى التوازن فلا يفلحان إلا بعد جهد وقد لا ينجح الأمر.
السبب أن الهوية الأصلية تكون لها بصمات عميقة جدًا في النفس البشرية ، لذا فإن التأثير على نشأة الطفل الأولى تدمغه بهوية محددة وهذا أمر شديد الخطورة لا يقل خطرًا عن التلاعب بالجينات الوراثية ، ويحدثنا القرآن الكريم كيف أن فرعون لما علمَ أنَّ طفلًا سيولد وتكون له هوية غيرَ ما يريد ؛ عمل كل ما يستطيع لطمسها حتى صار يقتل كل الأطفال .