فهرس الكتاب

الصفحة 4368 من 9788

2ًـ الانسجام الداخلي أو تَقَبُّل الذات: إن الإنسان لا ينقطع عن التفكير في تكوينه الداخلي ، والتقبل الخارجي له ؛ فإن بنيت قناعات عميقة داخلية مقنعة أعطت صاحبها الاستقرار اللازم للنمو السليم ، والذين يتنقلون في حياتهم كثيرًا بين مدارس شتى عندهم (غالبا) مشكلةُ عدم الانسجام الداخلي ، وهذا الأمر إذا لم يصل صاحبه إلى نتيجة فيه فقد يتحول إلى نوع من الوسواس ، وتُقَدم بعض الأفكار المعاصرة نماذج شديدة التشويه للنفس البشرية تحت ستار الموضوعية و الحقيقة الحرة و البحث عن الصواب ، وتحت أسماء طنَّانَة ثمارها الوحيدة هي نوع من التفكيك النفسي للأفراد في دوامات حيرةٍ متتالية وردود أفعال تفكك كل موجود ولا تعطي أحدًا أيَّ مقصود ، وقد تصبح الأمور أخطر عندما يصبح التفكك النفسي تيارًا و ليس فقط نماذج فردية محدودة . ويتعلق الموضوع بالمعيار الذي يسير الإنسان من خلاله في تقييم نفسه والتعامل مع الآخرين ، والقرآن الكريم ينبه بوضوح كامل إلى المعيار الأساسي لتقييم أي عمل داخلي أو خارجي في قوله تعالى: (يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنَّ الله عليم خبير) 5 ؛ فتقبل الذات عن طريق التقوى يغني الحياة بطريقة فيها الخير للجميع ؛ أما المبادئ التي تركز على الفردية الطاغية أو الجماعية المفرطة أو النفعية أو الوصولية فهي لا تؤدي إلا إلى خراب فردي و جماعي ، ويحدثنا الإمام الغزالي عن قصة لطيفة جرت لسهل بن عبد الله مع خاله محمد بن سوار وكيف بنى الانسجام الداخلي فيه إذ يقول:"أنه كان ابن ثلاثِ سنين و هو ينظر إلى خاله يصلي في الليل فقال له خاله يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فسأله: كيف أذكره؟ فطلب منه أن يقول بقلبه عدة مرات: الله معي ؛ الله ناظر إليَّ ؛ الله شاهدي ؛ فقال ذلك عدة ليالٍ ثم أعلمه ، فزاد له العدد. قال سهل: ففعلت ذلك فوقع في قلبي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت