فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و من المرجعيات أيضًا المرجعية السياسية و نذكر في هذا السياق أن عبد الرحمن بن معاوية الأموي و الذي فر إلى الأندلس و أسس فيها الدولة الأموية بعد استيلاء العباسيين في المشرق على الحكم ، عبد الرحمن هذا لقب نفسه بالأمير وكذلك سائر أبنائه من بعده و ذلك احترامًا للمرجعية السياسية الأعلى للمسلمين المتمثلة في لقب أمير المؤمنين فلم يحاول أن ينازع عليها لأنها كانت مرجعية تشد سائر البلاد الإسلامية إلى رمز واحد و تجتمع القلوب عليها كما أنها تشكل نوعًا من القوة المعنوية في وجه سائر الدول الأخرى ..
للأسف فإن التاريخ يحدثنا عن تداول مأساوي لمواقع المرجعية لم يُعتمد فيه الأكفأ ولكن الأقوى .. و دعونا من السياسة لنتحدث عن المرجعية الفقهية و العلمية . إن هناك جيوشًا ممن يتوهمون حيازة العلم لا هم لها إلا تحطيم المرجعيات السابقة و اللاحقة ، و كتب التاريخ تحفل بكثير من الخصومات بين أطراف علمية لها وزنها ولكل أمر سياقه التاريخي الخاص به ، ولكن من غير المفهوم أبدًا أن يأتي طالب فاشل في رياضيات [البكالوريا] ليسب ويلعن فيثاغورث أو الخوارزمي مثلًا ؛ وعندنا جيوش ممن لا يدركون خطورة تدمير المرجعيات الشرعية ؛ لا عمل لها في مجالسها إلا انتقاص فلان وسب فلان من كبار مرجعيات الأمة .
من الأعاجيب أن أحدنا لا يستطيع أن يجمع في ذهنه عدة أسماء يستقي من خير ما عندهم ، ويتجاوز ما هفت فيه وكأن الناس جعلوا التفرق قدرًا يقدسونه ، وأذهانهم سجونًا صغيرة قيدوا فيها من لا يعجبهم فحجبوا فائدته عن الناس .