أيها المسلمون: لعل الكثيرين منكم خرج في الجمعة الماضية وهو يضرب كفا على كف ويقول بلسان حاله أو بلسان مقاله شخص لنا الداء ولم يشخص لنا الدواء منعنا من التلفاز ولم يذكر لنا بديلا منه ، وهاهنا أنبه أيها المسلمون إلى أمر عظيم غفل عنه الكثيرين وغاب عن بال آخرين ألا وهو ذلك الخطأ الفادح والأمر المشين وهو مطالبة المسلم دائما بالبدائل في كل شيء منع منه وحرم عليه مع إن الواجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } [النور:51] هذا هو الأصل بالمؤمن في فيما جاءه عن الله ورسوله من الأوامر والنواهي ، المبادرة والسمع والطاعة ولذلك يخاطب الله تعالى عبادة المؤمنين بأجل الأسماء وأحبها إليهم لاستجاشة قلوبهم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [الأنفال:24] ، (فالله تعالى يناديهم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } مذكرا لهم ما اتصفوا به من إيمان ، وما تحلوا به من فضائل من لازمها وطابع المتحلي بها أن يستجيب لأمر الله طائعا رَغَبا ورَهَبا ، وهذه الاستجابة الحية للحق سيحيا بها حياة طيبة ، حياة عزّ وعمل ، نعم ، سيحيا يتلألأ له نوره وضاءً في الدنيا بنور البصيرة ، وسكنى القلوب ، وبقاء الذكر والثناء الجميل ، وفي الآخرة سيحيا حياة الخلود ، ونعْم الحياة في جنات عدن لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ،) (1) وهكذا كان الجيل الفريد أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من الاستجابة الحية لأوامر الله ورسوله بدون تردد ولا تلكع فهاهم ( لما نزلت آيات الخمر في
(1) أحاديث الجمعة ص79 بتصرف