نص واحد من عشرات النصوص الدالة على أنه لا سعادة ولا راحة ولا نجاة من الضلال في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إذا علمنا هذا وذاك فليحذر المسلم من ابتداع أمور ما أنزل الله بها من سلطان ولو استحسنتها عقول بعض الناس فالعقل تابع والشرع متبوع قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل تكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلا فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إلى أن قال رحمه الله فالحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص بل ذلك إلى الشارع وهذه كانت صفة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه رحمه الله ويقال في تقرير هذه القاعدة إن تخصيص عبادة من العبادات بزمن معين أو مكان معين أو صفة معينة دون دليل شرعي فإن ذلك التخصيص يعتبر أمرا مردودا على صاحبه كما قال صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد+رواه البخاري ومسلم+ وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليها أمرنا فهو رد ومن هذا المأخذ ستذكر أمثلة من الأمور التعبدية أحدثها بعض الناس في شهر رجب توارثوها جيلا بعد جيل وأصبحت عندهم من شعائر الدين وقد يكون بعضها غريبا علينا لكن ذلك من باب عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه فمن ذلك ما يسمى بصلاة الرغائب ويصليها أصحابها في شهر رجب ويحافظون عليها أشد المحافظة ويحذرون من التفريط فيها زعما منهم أن هذه الصلاة يترتب على فعلها الأجر الكثير والثواب الجزيل وإذا رجعنا إلى ما كتبه أهل العلم في هذا الأمر وجدنا أنهم أنكروا هذه الصلاة وجعلوها في قسم الأمور البدعية