فهرس الكتاب

الصفحة 4417 من 9788

ا الخطبة الأولى الحمد لله حمد الشاكرين أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله خيرة خلقه وخاتم رسله دعا إلى الله على بصيرة فاستجاب لدعوته الراشدون وتخلف عنها الحمقى والمخذولون كان قدوة صالحة وأسوة حسنة فأكمل الله به الدين وأتم به النعمة ورضي لنا الإسلام دينا لم يدع شيئا يقرب إلى الله إلا دعا إليه ولا شيئا يبعد عنه إلا حذر منه فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأتقياء البررة الذين استجابوا له وأحيوا سنته ومهدوا لمن بعدهم منهاجه وشرعته أما بعد فاعلموا أيها الناس أن الدين الإسلامي كغيره من الشرائع السماوية التي أرسل الله الرسل من أجلها دين مبني على الاتباع والاقتداء والتأسي ولا يصير الدين دينا إلا إذا كان الخضوع فيه للحق سبحانه حيث إنه لا يفهم دين بلا خضوع ولا اتباع وإن خير هدي ينتهجه المفلحون وخير طريق يسلكه الصالحون هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والطريق الذي رسمه للأمة في كل اتجاه فلا هدي أحسن من هديه ولا طريق أقوم من طريقه وهيهات هيهات أن يأتي الخلف في أعقاب الزمن بخير مما كان عليه السلف الصالح في عصور النور ومن غربة الدين أن تلتصق به المحدثات والمسلم الحصيف يتجه نحو المعين الصافي يشرب منه فيرتوي ويقصد مصدر النور يقتبس من إشعاعه فيهتدي وإن النور لا يتم إلا بهدي الله وكتاب الله وحكم الله {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون أيها الناس إن عصر المسلمين الحاضر يعد عصر تجدد وانتقال كما كانت عصور المسلمين الأولى إبان اختلاطهم بالحضارات الفلسفية والثقافات الإغريقية حين أخذوا من أهلها وأعطوهم فاختلط الناس بالغازين وبأفكارهم الأجنبية عنهم فجنحوا إلى شرعة الغير إذا وافقت أهواءهم واشرأبت لها شهواتهم ورغباتهم وتمثل ذلك جليا في أخذ أهل تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت