فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحمق والتملق فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم فقد قصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم أقوام فضلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ثم اعلموا أيها المسلمون أنه ما ظهرت بدعة وفشت إلا وأماتت معها سنة من السنن لأن الأصل في البدعة أنها لم تظهر إلا بعد ترك سنة فكانت البدعة كالعلامة الدالة على ترك طريق السنة قال ابن عباس رضي الله عنهما ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدعة وتموت السنن وروى الإمام أحمد عن غضيف بن الحارث أنه قال بعث إلي عبد الملك ابن مروان فقال يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين فقلت وما هما قال رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد العصر والصبح فقلت أما إنها أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منها قال لم قال لأنه ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة ثم اعلموا أيها المسلمون أن فئاما من الناس ينشطون للعبادة في شهر رجب وتتوق أنفسهم لها كأنما تنحدر من صبب واستمعوا حفظكم الله إلى كلام الحافظ ابن رجب عن شهر رجب فقد أتى بما به يقضي العجب فقال رحمه الله في لطائفه وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ولم يصح شيء من ذلك وأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح وأما الاعتمار فقد أنكرت عائشة رضي الله عنها أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في شهر رجب بل هو كغيره من الشهور وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد أحدث الناس في هذا الشهر عبادات لم يشرعها الله ولا رسوله ومن ذلك تعظيم أول خميس منه وليلة أول جمعة منه فإن ذلك إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة ولا يجوز