فهرس الكتاب

الصفحة 4429 من 9788

الهدى وطريق الهوى فالله عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين فمن اتبع هواه وعبد الله بمستحسنات العقول والأهواء وخالف ما جاء به الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم فهو معاند للشرع مشاق لله ورسوله لأنه يستدرك على الشريعة النقائص ويزعم أنها غير تامة وأنه ببدعته تلك يكملها والمبتدعة بذلك قد أضاعوا السنن والأحكام وراحوا يتهافتون على البدع والمحدثات ولو عقلوا لكفاهم ما شرعه الله ووضحه رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن لا حيلة في هداية من أراد الله غوايته فمن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا أخرج الإمام أحمد والبزار من حديث غضيف بن الحارث مرفوعا ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة وما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة والمبتدعة من أكسل الناس عن الطاعة وأكثرهم بغضا للسنة وبعدا عن الملة وإنما نشاطهم كله في إحياء البدع والبحث عن الأحاديث الموضوعة والضعيفة والقصص المخترعة والمنامات الملفقة المكذوبة التي تؤيد ما ذهبوا إليها من بدع ومستحسنات فإذا ذكروا بالكتاب والسنة أعرضوا عنهما وأولوهما على غير المراد منهما وعلى غير معناهما الصحيح ولقد جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال من أين أحرم بالحج قال من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحرم منه فقال الرجل فإن أحرمت من أبعد من ذلك فقال الإمام مالك لا أرى ذلك فقال الرجل وما تكره من ذلك قال أكره عليك الفتنة قال الرجل وأي فتنة في ازدياد الخير فقال مالك إن الله تعالى يقول } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وأي فتنة أعظم من أنك خصصت نفسك بفضل لم يختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الله تعالى حال أهل البدع وبين أنهم يعملون ولكن وجوههم يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت