فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 9788

ومما ابتليت به الأمة كثرة أحلامها وقلة عملها ، وكأني بها تحتاج إلى ابن الخطاب رضي الله عنه يصدع فيها: أن قومي فاعملي فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ؛ بل إن كثرة ما يتداوله الناس من سير السلف بطريقة مغلوطة قد أدى بهم إلى عقم في التفكير ؛ فقد كانوا رضي الله عنهم بشرا واقعيين ولكن حياتهم بنيت على التقوى فجعلناهم نحن ملائكة كي لا نقتدي بهم وقعدنا! فصلنا في شعورنا بين حبهم والاقتداء بهم! فأكثرنا يحبهم ولكنه نفسيا غير مستعد للاقتداء! طغت علينا المنامية في التفكير ؛ فلا نحن أخذنا عزيمتهم ولا عملنا أعمالهم ، بل وقعنا في شرك نفسي خطير! ظاهره حبهم وباطنه البعد الشديد عنهم! بل تعدى الأمر عندنا إلى ادعاء أن كل نقص فينا فإنما سببه مؤامرة خارجية ، وكل فضيلة تذكر فإنما زمامها وخطامها بأيدينا وكل مكرمة فنحن أربابها ، وإن ذكرت الحرب فنحن أصحاب الحلقة فيها ، وإن ذكر العلم فنحن سادته وإن ذكرت الحضارة فنحن قادتها ، وبتنا نسمع جعجعة ولا نرى طحنا! رحم الله من بنى لنا كل ذلك فأضعناه وعشنا في أحلام اليقظة ؛ فشوهنا ليس فقط حياتنا الحاضرة بل أصبح لتشويهنا مفعول رجعي طال من بنوا قبلنا وهم من الأبرياء ، ورحم الله ابن الملاح إذ يقول في تخميسه لقصيدة ابن الوردي:

من بحسن الثوب أبدى مجده ... ... وبجهل قد تعدى حده

قل له قولا وأكثر صده ... ... خذ بنصل السيف واترك غمده

... واعتبر فضل الفتى دون الحلل

القاعدة الرابعة: انظر أين ينمو نباتك:

قال تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت