فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 9788

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم ؛ فقلت له: هل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دَخَن! قلت: وما دخنه ؛ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ؛ فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ؛ فقلت: يا رسول الله صفهم لنا قال: نعم ؛ هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ؛ فقلت يا رسول الله ما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ؛ فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؛ قال: تعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) 29.

المسلم مثل النبات! لا يقبل أي غذاء يلقى اليه ؛ النبات يلزمه شمس وتراب وهواء وماء ؛ الثمار الطيبة لا تأتي في جو غائم ولا تراب كله حشرات قارضة ولا هواء ملوث ولا ماء مسموم ؛ شمس المؤمن قرآن هاد تربته المغذية إيقان وإيمان ؛ ماء حياته إخاء وتناصح وغفران ؛ هواؤه بر وخير وإحسان ؛ دعوة وبلاغ وأذان مسجد وسجود لله وإذعان ؛ نبتة المؤمن لا تقبل إلا ما اختاره الله لها (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) 30 نبتة الإيمان لا تموت ولو تلوثت البيئة ؛ هي الحياة وبدونها يكون الموت ، وحتى في أشد بقاع الصحراء حرارة فإن نبات الإيمان يبقى يحفظ في داخله سر الحياة المؤمن يعض على جذع شجرة الإيمان ؛ يتكور عليها كما تتكور نباتات الصحراء على رطوبة دفينة فيها يحتار في سرها ؛ حتى يدركه الموت وهو على ذلك ؛ من نبت الإيمان في قلبه قولته31:

فالنور في قلبي وقلبي في يدي ربي ... ... وربي حافظي ومعيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت