فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واشكروه على أن أخرجكم من الظلمات إلى النور فلقد كان العرب قبل الإسلام يعيشون في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء وشرك وظلم وفساد أخلاق وغير ذلك وقد انتهت تلك الفترة ببزوغ فجر الإسلام وطلوع شمسه وانتشار نوره في العالم حتى أنار الطريق لكل سالك فدخل الناس في دين الله أفواجا فقامت للإسلام دولة قوية ذات منعة وعاش المسلمون في عصر النبوة حياة لم يسبق لها مثيل ولم يوجد لها مثيل توحيد خالص لله وحده وعدل وإنصاف وطاعة لله ولرسوله وتحابب في الله وتآخ واعتزاز بالإسلام وعزة وكرامة وهيبة في قلوب الأعداء وقد سجل لهم القرآن هذا المعنى في قوله تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين عباد الله وهكذا عاش المسلمون في ذلك العهد الفريد إلى أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا أنه لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله الدين والكامل لا يقبل الزيادة عادة وإن نعمة الله على أتباع محمد بالإسلام قد تمت ولذلك قال تعالى } اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا نزلت هذه الآية في حجة الوداع في يوم الجمعة بعرفة وفي اليوم نفسه خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة يوم عرفة المشهورة جاء في آخرها قوله عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب أصحابه أنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك بلغت ونصحت فجعل يقول عليه الصلاة والسلام اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد مثيل ولم يوجد لها مثيل توحيد خالص لله وحده وعدل وإنصاف وطاعة لله ولرسوله وتحابب في الله وتآخ