فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واعتزاز بالإسلام وعزة وكرامة وهيبة في قلوب الأعداء وقد سجل لهم القرآن هذا المعنى في قوله تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين عباد الله وهكذا عاش المسلمون في ذلك العهد الفريد إلى أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا أنه لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله الدين والكامل لا يقبل الزيادة عادة وإن نعمة الله على أتباع محمد بالإسلام قد تمت ولذلك قال تعالى } اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا نزلت هذه الآية في حجة الوداع في يوم الجمعة بعرفة وفي اليوم نفسه خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة يوم عرفة المشهورة جاء في آخرها قوله عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب أصحابه أنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك بلغت ونصحت فجعل يقول عليه الصلاة والسلام اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد عباد الله ولم يعش النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع طويلا بل أخذ يحدث أصحابه وأتباعه أنه إن تركهم سوف لا يسلمهم للفوضى بل يتركهم على منهج واضح ليس فيه أدنى غموض إذ قال لهم تركتكم على محجة بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك وقال تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي فتركهم على هذا المنهج المصون ونصحهم ليتمسكوا به ولا يحيدوا عنه ولا يزيدوا فيه وحذرهم من الزيادة فقال عليه الصلاة والسلام من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ثم إنه عليه الصلاة والسلام ترك هذا المنهج في أيد أمينة وقوية في أيدي جماعة كانت حريصة على الأمة حرصا شديدا وهم رجال رباهم على المنهج وهم أصحابه الذين اختارهم الله لصحبته وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون المهديون فحافظوا على المنهج وعلى وحدة الأمة ووقفوا أمام أسباب الانقسام